بَاب مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ جُحْرٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ كُلُّ ثُقْبٍ مُسْتَدِيرٍ فِي أَرْضٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَأَصْلُهَا مَكَامِنُ الْوَحْشِ ( فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ( وَمَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِدْرَاةٌ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِدْرًى ، قَالَ الْحَافِظُ : الْمِدْرَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ : عُودٌ تُدْخِلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا لِتَضُمَّ بَعْضَ شَعْرِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْمِسَلَّةَ يُقَالُ : مَدِرَتِ الْمَرْأَةُ سَرَّحَتْ شَعْرَهَا ، وَقِيلَ : مُشْطٌ لَهُ أَسْنَانٌ يَسِيرَةٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ الْمُشْطُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ الْمِدْرَى الْقَرْنُ . وكَذَلِكَ الْمِدْرَاةُ ، وَقِيلَ : هُوَ عُودٌ أَوْ حَدِيدَةٌ كَالْخِلَالِ لَهَا رَأْسٌ مُحَدَّدٌ ، وَقِيلَ : خَشَبَةٌ عَلَى شَكْلِ شَيْءٍ مِنْ أَسْنَانِ الْمُشْطِ ، وَلَهَا سَاعِدٌ جَرَتْ عَادَةُ الْكَبِيرِ أَنْ يَحُكَّ بِهَا مَا لَا تَصِلُ إِلَيْهِ يَدُهُ مِنْ جَسَدِهِ ، وَيُسَرِّحُ بِهَا الشَّعْرَ الْمُلَبَّدَ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْمُشْطُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لِعَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِدْرَى غَيْرُ الْمُشْطِ ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْهَا .
قَالَتْ : خَمْسٌ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ الْمَرْآةُ وَالْمُكْحُلَةُ وَالْمُشْطُ وَالْمِدْرَى وَالسِّوَاكُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، لَكِنْ فِيهِ قَارُورَةُ دُهْنٍ بَدَلَ الْمِدْرَى ( يَحُكُّ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ( بِهَا ) أَيْ بِالْمِدْرَاةِ ( لَوْ عَلِمْتُ ) أَيْ يَقِينًا ( أَنَّكَ تَنْظُرُ ) أَيْ قَصْدًا وَعَمْدًا ( لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاطِّلَاعَ مَعَ غَيْرِ قَصْدِ النَّظَرِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ كَالْمَارِّ ( إِنَّمَا جُعِلَ ) أَيْ شُرِعَ ( الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ وَمَأْمُورٌ بِهِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلَّا يَقَعَ الْبَصَرُ عَلَى الْحَرَمِ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جُحْرِ بَابٍ وَلَا حَفِيرَةٍ مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّضٌ فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، انْتَهَى . وقَالَ الْحَافِظُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْرَعُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى الْمَحَارِمِ لِئَلَّا تَكُونَ مُنْكَشِفَةَ الْعَوْرَةِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا بَلَغَ بَعْضُ وَلَدِهِ الْحُلُمَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ فَقَالَ مَا عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهَا تُرِيدُ أَنْ تَرَاهَا ، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ : سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ : أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ إِنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا رَأَيْتَ مَا تَكْرَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أُمِّي فَدَخَلَ وَاتَّبَعْتُهُ فَدَفَعَ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : تَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : إِنَّهَا فِي حِجْرِي ، قَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةَ ؟ وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .