بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، ثنِي أَبِي ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَال : سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي قَالَ : قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ قَالَ : فَرَكِبَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته قَوْلُهُ : ( بُرَيْدَةَ ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي . قَوْلُهُ : ( وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ خَلْفَهُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ، أَوْ تَأَخَّرَ الرَّجُلُ عَنْ حِمَارِهِ أَدَبًا عَنْ أَنْ يَرْكَبَ مَعَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ التَّخْلِيَةِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا ) أَيْ لَا أَرْكَبُ وَحْدِي أَوْ فِي الصَّدْرِ ( أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ ) صَدْرُهَا مِنْ ظَهْرِهَا مَا يَلِي عُنُقَهَا .
قَالَ الطِّيبِيُّ : لَا هَاهُنَا حُذِفَ فِعْلُهُ وَ أَنْتَ أَحَقُّ تَعْلِيلٌ لَهُ ، أَيْ لَا أَرْكَبُ وَأَنْتَ تَأَخَّرْتَ لِأَنَّكَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ ( إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ ) أَيِ الصَّدْرَ ( لِي ) أَيْ صَرِيحًا ( فَرَكِبَ ) أَيْ عَلَى صَدْرِهَا فِيهِ بَيَانُ إِنْصَافِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَتَوَاضُعِهِ ، وَإِظْهَارِ الْحَقِّ الْمُرِّ حَيْثُ رَضِيَ أَنْ يَرْكَبَ خَلْفَهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى غَالِبِ رِضًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .