بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ ، نَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ قَال : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ ، فَنَظِّفُوا - أُرَاهُ قَالَ أَفْنِيَتَكُمْ - وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ ابْنُ إِيَاسٍ ( بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النَّظَافَةُ النَّقَاوَةُ ، نَظُفَ كَكَرُمَ فَهُوَ نَظِيفٌ ، وَنَظَّفَهُ تَنْظِيفًا فَتَنَظَّفَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو عَامِرٍ ) الْعَقَدِيُّ ، اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ( عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ ) الْمَدَنِيُّ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) أَيْ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ ، مُقَدَّسٌ عَنِ الْعُيُوبِ ( يُحِبُّ الطِّيبَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ ، أَيْ طِيبَ الْحَالِ وَالْقَالِ أَوِ الرِّيحَ الطَّيِّبَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَرْضَى عَنْهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ ، وَهَذَا يُلَائِمُ مَعْنَى قَوْلِهِ نَظِيفٍ ( نَظِيفٌ ) أَيْ طَاهِرٌ ( يُحِبُّ النَّظَافَةَ ) أَيِ الطَّهَارَةَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ ( كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَخْفِيفِ وَاوٍ ( يُحِبُّ الْجُودَ ) قَالَ الرَّاغِبُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ أَنَّ الْجُودَ بَذْلُ الْمُقْتَنَيَاتِ ، وَيُقَالُ رَجُلٌ جَوَادٌ وَفَرَسُ جَوَادٌ يَجُودُ بِمُدَّخَرِ عَدُوِّهِ ، وَالْكَرَمُ إِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ .... . الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ ( فَنَظِّفُوا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِيهِ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَطَيِّبُوا كُلَّ مَا أَمْكَنَ تَطْيِيبُهُ ، وَنَظِّفُوا كُلَّ مَا سَهُلَ لَكُمْ تَنْظِيفُهُ حَتَّى أَفَنِيَّةَ الدَّارِ ، وَهِيَ مُتَّسَعٌ أَمَامَ الدَّارِ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ فَإِنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً نَظِيفَةً طَيِّبَةً ، كَانَتْ أَدْعَى بِجَلْبِ الضِّيفَانِ ، وَتَنَاوُبِ الْوَارِدِينَ وَالصَّادِرِينَ . انْتَهَى .
( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ أَظُنُّهُ ، وَالْقَائِلُ هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ السَّامِعُ مِنَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَيْ أَظُنُّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ ( قَالَ أَفْنِيَتَكُمْ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ نَظِّفُوا ، وَهِيَ جَمْعُ الْفِنَاءِ بِالْكَسْرِ ، أَيْ سَاحَةُ الْبَيْتِ وَقُبَالَتُهُ ، وَقِيلَ عَتَبَتُهُ وَسُدَّتُهُ ( وَلَا تَشَبَّهُوا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ عَطْفًا على نظفوا أَيْ لَا تَكُونُوا مُتَشَبِّهِينَ ( بِالْيَهُودِ ) أَيْ فِي عَدَمِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ ، وَقِلَّةِ التَّطَيُّبِ وَكَثْرَةِ الْبُخْلِ وَالْخِسَّةِ وَالدَّنَاءَةِ ( قَالَ ) أَيْ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ( فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ) أَيِ الْمَقَالَ الْمَذْكُورَ الْمَسْمُوعَ مِنَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ( لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ) الْأَوَّلُ بِضَمِّ مِيمٍ وَكَسْرِ جِيمٍ ، وَالثَّانِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، هُوَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( فَقَالَ ) أَيْ مُهَاجِرٌ ( حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيْ مُهَاجِرًا ( قَالَ ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ ( نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ ) أَيْ بِلَا تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ إِلَخْ ) قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْوَاضِعُ لَهَا ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثَهُ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى : ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ ) إِلَخْ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مُرَّةُ : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ .
كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ .