بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ
2802 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ الْحَمَّامَاتِ ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَيَازِرِ ، هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عُذْرَةَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، لَهُ حَدِيثٌ فِي الْحَمَّامِ وَهُوَ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ لَهُ صُحْبَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ وَيُقَالُ جَزَمَ بِصُحْبَتِهِ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَيَازِرِ ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ ، قَالَ الْمُظْهِرُ : وَإِنَّمَا لَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفُهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ . أَوْ تَكُونُ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا أَوْ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ - مَا لَفْظُهُ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا ، وَاسْتِثْنَاءُ الدُّخُولِ مِنْ عُذْرٍ لَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا ، فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَلَفَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَتْهُ لِنِسَاءِ الْكُورَةِ وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ : ( إِلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ صَحَّ . انْتَهَى .
قُلْتُ : أَشَارَ الشَّوْكَانِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ إِلَى حَدِيثِهَا الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَشَارَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ : " إِلَّا مَرِيضَةٌ أَوْ نُفَسَاءُ " . إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : " إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ ، لا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإفْرِيقِيُّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَةَ وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَازِمٍ الْحَافِظُ : لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ . وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ . انْتَهَى .