بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ
2803 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَال : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤكن الْحَمَّامَاتِ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ فَمُهْمَلَةٌ ، هِيَ بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ ( أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( تَضَعُ ثِيَابَهَا ) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا ( إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ ) ، بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، أَيْ حِجَابَ الْحَيَاءِ ( بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا ) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَإِذَا كَشَفَتْ أَعْضَاءَهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى ، فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .