بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ
باب : 2819 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ أَقْبِيَةً ، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، قَالَ : ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ ، فَخَرَج النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا ، فَقَالَ : خَبَأْتُ لَكَ هَذَا ، قَالَ : فَنَظَر إِلَيْهِ ، فَقَال رَضِيَ مَخْرَمَةُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ .
باب : قَوْلُهُ : ( قَسَمَ أَقْبِيَةً ) قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ : قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ
أَقْبِيَةٌ " وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ : أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَقْبِيَةٌ " مِنْ دِيبَاجٍ مَزْرُورَةٌ بِالذَّهَبِ ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ( وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ ، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ ( انْطَلِقْ بِنَا ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ : عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا ( ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ : فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَوْتَهُ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَعَلَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ مَخْرَمَةَ صَادَفَ دُخُولَ الْمِسْوَرِ إِلَيْهِ " خَبَّأْتَ لَكَ هَذَا " إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِلْمُلَاطَفَةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ ( قَالَ ) أَيِ الْمِسْوَرُ ( فَنَظَرَ ) أَيْ مَخْرَمَةُ ( فَقَالَ ) أَيْ مَخْرَمَةُ " رَضِيَ مَخْرَمَةُ " ، قَالَ الدَّاؤدِيُّ : هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ هَلْ رَضِيتَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَخْرَمَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ . انْتَهَى . وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ : الِاسْتِئْلَافُ لِلْقُلُوبِ وَالْمُدَارَاةُ مَعَ النَّاسِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِبَةِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الْخُمْسِ وَفِي الْأَدَبِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ .