بَاب مَا جَاءَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
بَاب مَا جَاءَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
2869 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فيه كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالُوا : لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ، قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ نَحْوَهُ .
باب ما جاء مثل الصلوات الخمس
قَوْلُهُ : ( نا اللَّيْثُ ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ( عَنِ ابْنِ الْهَادِ ) اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ .
قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيْ أَخْبِرُونِي ، هُوَ اسْتِفْهَامُ تَقْرِير مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِخْبَارِ ، أَيْ أَخْبِرُونِي هَلْ يَبْقَى ( لَوْ أَنَّ نَهَرًا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : لَفْظُ لَوْ يَقْتَضِي أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْفِعْلِ ، وَأَنْ يُجَابَ ، لَكِنَّهُ وَضَعَ الِاسْتِفْهَامَ مَوْضِعَهُ تَأْكِيدًا وَتَقْرِيرًا ، وَالتَّقْدِيرُ لَوْ ثَبَتَ نَهَرٌ صِفَتُهُ كَذَا لَمَا بَقِيَ وَالنَّهَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا مَا بَيْنَ جَنْبَيِ الْوَادِي ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسِعَتِهِ ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ النَّهَارُ لِسِعَةِ ضَوْئِهِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( هَلْ يَبْقَى ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ( مِنْ دَرَنِهِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ ، أَيْ : وَسَخِهِ يَعْنِي : هَلْ يَبْقَى
عَلَى جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ دَرَنِهِ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَذَلِكَ ) أَيِ النَّهَرُ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْغَسْلِ فِي النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ ، أَيْ : إِذَا أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ ، وَصَحَّ عِنْدَكُمْ فَذَلِكَ ( مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ) عَكَسَ فِي التَّشْبِيهِ حَيْثُ إِنَّ الْأَصْلَ تَشْبِيهُ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ( يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ ) أَيْ بِالصَّلَوَاتِ ( الْخَطَايَا ) أَيِ الصَّغَائِرَ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمَرْءَ كَمَا يَتَدَنَّسُ بِالْأَقْذَارِ الْمَحْسُوسَةِ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَيُطَهِّرُهُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ تُطَهِّرُ الْعَبْدَ عنْ أَقْذَارِ الذُّنُوبِ ، حَتَّى لَا تُبْقِي لَهُ ذَنْبًا إِلَّا أَسْقَطَتْهُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَايَا فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ ، لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ قَبْلَهُ حَدِيثَ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ . فَعَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي غَيْرِهِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ : يَتَوَجَّهُ عَلَى حَدِيثِ الْعَلَاءِ إِشْكَالٌ يَصْعُبُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ الصَّغَائِرَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الَّذِي تُكَفِّرُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ وَارِدٍ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ أَنْ تَجْتَنِبُوا أَيْ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَافَاةُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ وَقْتِ الْإِيمَانِ ، أَوِ التَّكْلِيفِ إِلَى الْمَوْتِ ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا ، أَيْ : فِي يَوْمِهَا إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ . انْتَهَى ، وَعَلَى تَقْدِيرِ وُرُودِ السُّؤَالِ فَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ بِحَمْدِ اللَّهِ سَهْلٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ إِلَّا بِفِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لَمْ يُعَدَّ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَوَقَفَ التَّكْفِيرُ عَلَى فِعْلِهَا . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .