حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ

2875 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَتْ الدواب وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا ، فأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْحِزَامِيُّ الْمَدَنِيُّ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا مَثَلِي ) أَيْ صِفَتِي الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ مَعَكُمْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ ، أَوْ مَعَ النَّاسِ ، ( كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ ) أَيْ : أَوْقَدَ ، وَزِيدَتِ السِّينُ لِلتَّأْكِيدِ ، ( نَارًا ) أَيْ عَظِيمَةً ( فَجَعَلَتْ ) أَيْ شَرَعَتْ ( الدَّوَابُّ ) جَمْعُ دَابَّةٍ وَالْمُرَادُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ إِذَا أَضَاءَتْ ، ( وَالْفَرَاشُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ دُوَيْبَةٌ طَيْرٌ تَتَسَاقَطُ فِي النَّارِ يُقَالُ بِالْفَارِسِيِّ : بروانه ، ( فأَنَا آخِذٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا اسْمُ فَاعِلٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَنْوِينِ الذَّالِ ، وَالثَّانِي فِعْلٌ مُضَارِعٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَهُمَا صَحِيحَانِ ، ( بِحُجُزِكُمْ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ جَمْعُ الْحُجْزَةِ وَهِيَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ، وَمِنَ السَّرَاوِيلِ مَوْضِعُ التِّكَّةِ . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَيَجُوزُ ضَمُّ الْجِيمِ فِي الْجَمْعِ ( وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ ، بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، أَيْ : تَدْخُلُونَ فِيهَا بِشِدَّةٍ وَمُزَاحَمَةٍ . قِيلَ : التَّقَحُّمُ هُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْهَلَاكِ وَإِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي الْهَلَاكِ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّقَحُّمُ الْإِقْدَامُ وَالْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ شَاقٍّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ شَبَّهَ تَسَاقُطَ الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ فِي نَارِ الْآخِرَةِ وَحِرْصَهُمْ عَلَى الْوُقُوعِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِ إِيَّاهُمْ وَقَبْضِهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَنْعِ مِنْهُمْ بِتَسَاقُطِ الْفَرَاشِ فِي نَارِ الدُّنْيَا لِهَوَاهُ وَضَعْفِ تَمْيِيزِهِ ، فَكِلَاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث