حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

أبواب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

2877 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُبَيُّ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ ، وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قَالَ : بَلَى وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي القرآن مِثْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَخْ ) وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ : كُنْتَ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَلِأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، قَالَ : وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ وَاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا ، ( فالْتَفَتَ أُبَيٌّ فَلَمْ يُجِبْهُ ) أَيْ لَمْ يَأْتِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى : فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، ( أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) أَيْ إِلَى مَا يُحْيِيكُمْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُولِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ بِقَوْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ لَا تَقْطَعُهَا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِيهِ بَحْثٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إِجَابَتُهُ وَاجِبَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَاطَبُ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ ، أَمَّا كَوْنُهُ يَخْرُجُ بِالْإِجَابَةِ مِنَ الصَّلَاةِ أَوْ لَا يَخْرُجُ ، فَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ الْإِجَابَةُ وَلَوْ خَرَجَ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ ، وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ . انْتَهَى . ( وَلَا فِي الْقُرْآنِ ) أَيْ فِي بَقِيَّةِ الْقُرْآنِ ( مِثْلُهَا ) أَيْ سُورَةٌ مِثْلُهَا ( كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ ) ؟ ( قَالَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ ) يَعْنِي الْفَاتِحَةَ ، وَسُمِّيَتْ بِهَا لِاحْتِوَائِهَا وَاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ إِجْمَالًا ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْأُمِّ الْأَصْلُ ، فَهِيَ أَصْلُ قَوَاعِدِ الْقُرْآنِ وَيَدُورُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِيمَانِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ طَابَقَ هَذَا جَوَابًا عَنِ السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ ( كَيْفَ تَقْرَأُ ) لِأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْ حَالَةِ الْقِرَاءَةِ لَا نَفْسِهَا ؟ قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ : فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ مُرَتِّلًا وَمُجَوِّدًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَأَلَ عَنْ حَالِ مَا يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَاةِ أَهِيَ سُورَةٌ جَامِعَةٌ حَاوِيَةٌ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ أَمْ لَا ، فَلِذَلِكَ جاء بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَخَصَّهَا بِالذَّكَرِ ، أَيْ هِيَ جَامِعَةٌ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَأَصْلٌ لَهَا ، ( وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً ، وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي هِيَ الْفَاتِحَةُ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ ، أَيِ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى آخِرِ الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَةٌ ، وَقِيلَ يُونُسَ : وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْآيُ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ سَبْعُ آيَاتٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا مَثَانِيَ فَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، أَيْ تُعَادُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ ، ( وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ ) قِيلَ : هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ لِلْمُبَالَغَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ هِيَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ بِالْعَاطِفَةِ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي تَجِيءُ بِمَعْنَى التَّفْصِيلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ وَقَوْلِهِ : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ بَحْثٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : ( وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ) مَحْذُوفَ الْخَبَرِ ، وَالتَّقْدِيرُ مَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا ، فَيَكُونُ وَصْفُ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى بِقَوْلِهِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ : وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ، أَيْ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ رِعَايَةً لِنَظْمِ الْآيَةِ ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ هُوَ الَّذِي أُوتِيته زِيَادَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ : " مَا أُنْزِلَتْ " وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ بِاخْتِصَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أُبَيٍّ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ " ؟ قَالَ : بَلَى ، " فَتَلَا " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث