حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي آلِ عِمْرَانَ

بَاب مَا جَاءَ فِي آلِ عِمْرَانَ

2885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَطَّارِ نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْتِي الْقُرْآنُ وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ . قَالَ نَوَّاسٌ : وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ ، قَالَ : يأْتِيَانِ كَأَنَّهُمَا غَيَايتَانِ وَبَيْنَهُمَا شَرْقٌ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ سَوْدَاوَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّةٌ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا . وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ كَذَا فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَفِي حَدِيثِ نوَّاسِ بن سمعان عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فَسَّرُوا إِذْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْعَمَلِ .

باب ما جاء في آل عمران .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( نا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ( أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَطَّارُ ) الدِّمَشْقِيُّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، ( نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ) بْنُ شَابُورٍ ، بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمِ الدِّمَشْقِيُّ ، نَزِيلُ بَيْرُوتَ ، صَدُوقٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ . ( نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) الْأَفْطَسُ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ يُرْسِلُ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْجُرَشِيِّ ، بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْحِمْصِيِّ الزَّجَّاجِ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( يَأْتِي الْقُرْآنُ ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَأَهْلُهُ ) عَطْفٌ عَلَى الْقُرْآنِ ( الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ ) دَلَّ عَلَى أن مَنْ قَرَأَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ ، وَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لَهُمْ ، بَلْ يَكُونُ الْقُرْآنُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ( تَقْدَمُهُ ) أَيْ تَتَقَدَّمُ أَهْلَهُ ، أَوِ الْقُرْآنَ . ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ ) بِالْجَرِّ ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِيرُ فِي تَقْدَمُهُ لِلْقُرْآنِ . أَيْ يَقْدَمُ ثَوَابُهُمَا ثَوَابَ الْقُرْآنِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَهُمَا يَأْتِي كَغَمَامَتَيْنِ . انْتَهَى .

وَقِيلَ : يُصَوِّرُ الْكُلَّ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ ، كَمَا يُصَوِّرُ الْأَعْمَالَ لِلْوَزْنِ فِي الْمِيزَانِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ إِيمَانًا فَإِنَّ الْعَقْلَ يَعْجِزُ عَنْ أَمْثَالِهِ .

( وَضَرَبَ لَهُمَا ) أَيْ بَيَّنَ لَهُمَا ( غَيَايتَانِ ) الْغَيَايةُ كُلُّ مَا أَظَلَّ الْإِنْسَانَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ كَالسَّحَابَةِ وَنَحْوِهَا . كَذَا فِي الْقَامُوسِ ( وَبَيْنَهُمَا شَرْقٌ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ . وَقَدْ رُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، أَيْ : ضَوْءٌ وَنُورٌ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الشَّرْقُ ههُنَا الضَّوْءُ وَهُوَ الشَّمْسُ وَالشِّقُّ أَيْضًا . انْتَهَى . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالشَّرْقِ الشِّقَّ وَهُوَ الِانْفِرَاجُ ، أَيْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ وَفَصْلٌ كَتَمَيُّزِهِمَا بِالْبَسْمَلَةِ فِي الْمُصْحَفِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .

( أَوْ ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِشَكِّ الرَّاوِي ( غَمَامَتَانِ ) أَيْ سَحَابَتَانِ ( سَوْدَاوَانِ ) لكَثَافَتهمَا وَارْتِكَامُ الْبَعْضِ مِنْهُمَا عَلَى بَعْضٍ ( أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّةٌ ) بِالضَّمِّ ، وَهِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ ( مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ) جَمْعُ صَافَّةٍ أَيْ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا فِي الطَّيَرَانِ ، ( تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا ) أَيْ : تُحَاجَّانِ عَنْهُ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمُحَاجَّةُ الْمُخَاصَمَةُ وَإِظْهَارُ الْحُجَّةِ ، وَصَاحِبُهُمَا هُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنْ قِرَاءَتِهِمَا ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا يَتَجَسَّمَانِ حَتَّى يَكُونَا كَأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي شَبَّهَهَا بِهَا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ يُقْدِرُهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى النُّطْقِ بِالْحُجَّةِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ مِنْ قُدْرَةِ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

( فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْعَمَلِ ) فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ خَفَاءٌ كَمَا لَا يَخْفَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث