حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2884 - حَدَّثَنَا بندار نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلَا يقرآن فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ ) رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . قَالَ أَحْمَدُ : مَا بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي صَحِيحِهِ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، ( عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْجَرْمِيِّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : صَوَابُهُ الصَّنْعَانِيُّ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : الْجَرْمِيِّ ، غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ . انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا : الصَّنْعَانِيُّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَفِي إِسْنَادِ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ مِنْ أَبْوَابِ الدِّيَاتِ . وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ هَذَا اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ ، وَيُقَالُ : آدَةُ جَدُّ أَبِيهِ ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ بْنِ كَلْبٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا ) أَيْ أَجْرَى الْقَلَمَ عَلَى اللَّوْحِ

[4/45]

وَأَثْبَتَ فِيهِ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ عَلَى وَفْقِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِرَادَةُ ( قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ) كَنَّى بِهِ عَنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَتَمَادِي مَا بَيْنَ التَّقْدِيرِ وَالْخَلْقِ مِنَ الزَّمَنِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ تَحَقُّقِ الْأَعْوَامِ قَبْلَ السَّمَاءِ ، وَالْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْكَثْرَةِ وَعَدَمُ النِّهَايَةِ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : كِتَابَةُ مَقَادِيرِ الْخَلْقِ قَبْلَ خَلْقِهَا بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ كَمَا وَرَدَ ، لَا تُنَافِي كِتَابَةَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، لِجَوَازِ اخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْكِتَابَةِ فِي اللَّوْحِ وَلِجَوَازِ أَنْ لَا يُرَادَ بِهِ التَّحْدِيدُ بَلْ مُجَرَّدُ السَّبْقِ الدَّالِّ عَلَى الشَّرَفِ . انْتَهَى .

قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلِجَوَازِ مُغَايَرَةِ الْكِتَابَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . انْتَهَى . ( أَنْزَلَ ) أَيِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ( آيَتَيْنِ ) هُمَا آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهِ ( خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ) أَيْ جَعَلَهُمَا خَاتِمَتَهما .

قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّ الْخُلَاصَةَ أَنَّ الْكَوَائِنَ كُتِبَتْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ بِخَمْسِينَ أَلْفِ عَامٍ . وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْقُرْآنُ . ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَأَظْهَرَ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ وَأَنْزَلَهُمَا مَخْتُومًا بِهِمَا أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ ( وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ) أَيْ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتٍ وَغَيْرِهِ ( ثَلَاثَ لَيَالٍ ) أَيْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا ( فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ ) فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْقُرْبِ لِيُفِيدَ نَفْيَ الدُّخُولِ بِالْأَوْلَى .

قَالَ الطِّيبِيُّ : لَا تُوجَدُ قِرَاءَةٌ يَعْقُبُهَا قُرْبَانٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ عَطْفًا عَلَى النَّفْيِ ، وَالنَّفْيُ سُلِّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْجَمْعِيَّةِ ، أَيْ لَا تَجْتَمِعُ الْقِرَاءَةُ وَقُرْبُ الشَّيْطَانِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَهُ : ولا يقرآن فِي بَيْتٍ فَيَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَلَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث