بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
2883 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ) هُمَا النَّخَعِيَّانِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) أَيْ : آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهِ ( فِي لَيْلَةٍ ) وَقَدْ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ : مَنْ قَرَأَهُمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَجْزَأَتَا آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ( كَفَتَاهُ ) أَيْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَجْزَأَتَاهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ إِجْمَالًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ كُلَّ سُوءٍ ، وَقِيلَ : كَفَتَاهُ شَرَّ الشَّيْطَانِ ، وَقِيلَ : دَفَعَتَا عَنْهُ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ عَنْ طَلَبِ شَيْءٍ آخِرَ ، وَكَأَنَّهُمَا اخْتَصَّتَا بِذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ بِجَمِيلِ انْقِيَادِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِهَالِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ ، وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى مَطْلُوبِهِمْ .
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ : وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَرَدَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : مَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ . قَالَ : وَيُؤَيِّدُ الرَّابِعَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الوجوه : وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ جَمِيعِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ مِنْ أَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَفَتَاهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمِنْ كُلِّ مَا يَخَافُ ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .