بَاب مَا جَاءَ في سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ
2882 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخلال نَا أَبُو أُسَامَةَ نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا وَهُمْ ذُو عَدَدٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ ، فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ - يعني مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ - فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ : مَا مَعَكَ يَا فُلَانُ ؟ فقَالَ : مَعِي كَذَا وَكَذَا ، وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ ، فقَالَ : أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ : وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْبَقَرَةِ إِلَّا خَشْيَةَ أن لا أَقُومَ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أوكي عَلَى مِسْكٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ روي هذا الحديث ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا نحوه ، حدثنا بذلك قتيبة نا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا نحوه بمعناه ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وفي الباب عن أبي بن كعب .
، ، قَوْلُهُ : ( عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عَطَاءٌ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ أَوِ ابْنُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ حِجَازِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ : تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَقُومُوا بِهِ . الْحَدِيثَ ، وَعَنْهُ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، أَخْرَجُوا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ : قَرَأْتَ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ لَا يُعْرَفُ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعْثًا ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا ، وَالْبَعْثُ بِمَعْنَى الْمَبْعُوثِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَيْشُ ، ( وَهُمْ ) أَيِ الْجَيْشُ الْمَبْعُوثُ ، ( فَاسْتَقْرَأَهُمْ ) أَيْ : طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَءُوا ( فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ) أَيْ وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْهُمْ . ( فَأَتَى ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( أَنْ لَا أَقُومَ بِهَا ) أَيْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . ( تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ ) أَيْ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ : تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِيهِ فَلَا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ تَبْدِيلٌ وَتَحْرِيفٌ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوِ الْقَرْيَةِ مَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ أَثِمُوا بِأَسْرِهِمْ . ( وَاقْرَءُوهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْرَءُوهُ " بِالْفَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَاقْرَءُوهُ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أَيْ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَدَاوِمُوا تِلَاوَتَهُ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ : ( فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ ) أَيْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ أَوْ عَمِلَ بِهِ ( كَمَثَلِ جِرَابٍ ) بِالْكَسْرِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهُ ، قِيلَ : لَا تَفْتَحِ الْجِرَابَ وَلَا تَكْسِرِ الْقَنْدِيلَ ، وَخَصَّ الْجِرَابَ هُنَا بِالذِّكْرِ احْتِرَامًا لِأَنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ الْمِسْكِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّقْدِيرُ : فَإِنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ لِأَجْلِ مَنْ تَعَلَّمَهُ ، كَضَرْبِ الْمَثَلِ لِلْجِرَابِ ، فَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ فِي لِمَنْ تَعَلَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ : كَمَثَلِ ، عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْضًا ، وَالتَّشْبِيهُ إِمَّا مُفْرَدٌ ، وَإِمَّا مُرَكَّبٌ . ( مَحْشُوٍّ ) أَيْ مَمْلُوءٍ ملأ شَدِيدًا بِأَنْ حُشِيَ بِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ مُتَّسَعٌ لِغَيْرِهِ ( مِسْكًا ) نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ ( يَفُوحُ رِيحُهُ ) أَيْ يَظْهَرُ وَيَصِلُ رَائِحَتُهُ ( فِي كُلِّ مَكَانٍ ) قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : يَعْنِي صَدْرُ الْقَارِئِ كَجِرَابٍ وَالْقُرْآنُ فِيهِ كَالْمِسْكِ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَصَلَتْ بَرَكَتُهُ إِلَى تَالِيه وَسَامِعِيهِ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّ إِطْلَاقَ الْمَكَانِ لِلْمُبَالَغَةِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَعَ أَنَّ التَّدْمِيرَ وَالْإِيتَاءَ خَاصٌّ .
( وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، أَيْ مَثَلُ رِيحِ مَنْ تَعَلَّمَهُ ( فَيَرْقُدُ ) أَيْ ينوم عَنِ الْقِيَامِ وَيَغْفُلُ عَنِ الْقِرَاءَةِ ، أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ ، ( وَهُوَ ) أَيِ الْقُرْآنُ ، ( فِي جَوْفِهِ ) أَيْ فِي قَلْبِهِ ، ( أُوكِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رُبِطَ ، ( عَلَى مِسْكٍ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ شُدَّ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْأَوْعِيَةُ . قَالَ الْمُظْهِرُ : فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ يَصِلُ بَرَكَتُهُ مِنْهُ إِلَى بَيْتِهِ وَإِلَى السَّامِعِينَ ، وَيَحْصُلُ اسْتِرَاحَةٌ وَثَوَابٌ إِلَى حَيْثُ يَصِلُ صَوْتُهُ فَهُوَ كَجِرَابٍ مَمْلُوءٍ مِنَ الْمِسْكِ إِذَا فُتِحَ رَأْسُهُ تَصِلُ رَائِحَتُهُ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ حَوْلَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَقْرَأْ لَمْ يَصِلْ بَرَكَتُهُ مِنْهُ لَا إِلَى نَفْسِهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ كَجِرَابٍ مَشْدُودٍ رَأْسُهُ وَفِيهِ مِسْكٌ فَلَا يَصِلُ رَائِحَتُهُ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَكَ أَعْظَمُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَكَ أَعْظَمُ ؟ قُلْتُ : ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي ، قَالَ : لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ .