حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ في سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ

2881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا أَبُو أَحْمَدَ نا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : اذْهَبْ إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قَالَ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، قَالَ : كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ ، قَالَ : فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قَالَ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَقَالَ : كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ ، فَأَخَذَهَا فَقَالَ : مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ ، قَالَ : صَدَقَتْ ، وَهِيَ كَذُوبٌ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

قَوْلُهُ : ( نا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ جِدًّا ، ( عَنْ أَخِيهِ ) هُوَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثُمَّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ .

فائدة : ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا أُطْلِقَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ الْكُوفِيُّ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِهِ أَبُوهُ ، كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيِّ .

فَائِدَةٌ أُخْرَى : يُطْلَقُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَرْبَعَةِ رِجَالٍ :

الْأَوَّلُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيُّ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ ، وَكَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ ابْنَ أَخِيهِ مَكَانَهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَفِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ لِلذَّهَبِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ ، قَرَأَ عَلَى أَخِيهِ عِيسَى وَغَيْرِهِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ كَبِيرُ الْقَدْرِ مِنْ نُظَرَاءِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِي الْكَاشِفِ لِلذَّهَبِيِّ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي عَنِ الشَّعْبِيِّ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَخَلْقٌ . قَالَ أَحْمَدُ : سَيِّئُ الْحِفْظِ . انْتَهَى .

وَالثَّانِي : أَخُوهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ .

وَالثَّالِثُ : ابْنُ أَخِيهِ ، أَعْنِي ابْنَ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ .

وَالرَّابِعُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ . أَعْنِي وَالِدَ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى الْمَذْكُورَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : السَّهْوَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الطَّاقُ فِي الْحَائِطِ يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ ، وَقِيلَ : هِيَ الصُّفَّةُ ، وَقِيلَ : الْمُخْدَعُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ ، وَقِيلَ : بَيْتٌ صَغِيرٌ كَالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ ، قَالَ : كُلُّ واحد مِنْ هَؤُلَاءِ يُسَمَّى السَّهْوَةَ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ الْكُلَّ ، وَلَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ . انْتَهَى .

وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : السَّهْوَةُ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بِالْمُخْدَعِ وَالْخِزَانَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطَّاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ . انْتَهَى

( فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ شَيْطَانٌ يَأْكُلُ النَّاسِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَنْ يَتَلَوَّنُ مِنَ الْجِنِّ . انْتَهَى . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ : الْغُولُ أَحَدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا ، أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَتَغُولُهُمْ ، أَيْ : تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَبْطَلَهُ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ " ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ " لَا غُولَ " لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ . فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ " لَا غُولَ " أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَزَرِيُّ حَدِيثَ : " إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " ، وَقَالَ : أَيِ ادفعوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّها لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ : كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ . انْتَهَى .

قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْجَزَرِيُّ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَا غُولَ " ، نَفْيُ وُجُودِهَا ، بَلْ نَفْيُ مَا زَعَمَتِ الْعَرَبُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ مِنَ الشَّرْعِ .

( وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ ) أَيْ : مُعْتَادَةٌ لَهُ وَمُوَاظِبَةٌ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : تَعُودهُ وَعَاوَدَهُ مُعَاوَدَةً وَعِوَادًا وَاعْتَادَهُ ، جَعَلَهُ مِنْ عَادَتِهِ ، وَالْمُعَاوِدُ : الْمُوَاظِبُ . انْتَهَى ، ( آيَةَ الْكُرْسِيِّ ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ " شَيْئًا " ، ( وَلَا غَيْرُهُ ) أَيْ مِمَّا يَضُرُّكَ ، ( صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ ) هُوَ مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحَهَا بِوَصْفِهِ بِالصِّدْقِ فِي قَوْلِهِ ( صَدَقَتْ ) اسْتَدْرَكَ نَفْيَ الصِّدْقِ عَنْهَا بِصِيغَةِ مُبَالَغَةٍ ، وَالْمَعْنَى صَدَقَتْ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهَا عَادَتُهَا الْكَذِبُ

[4/44]

الْمُسْتَمِرُّ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ . وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي أَسِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَبِي الدُّنْيَا قِصَصٌ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ وَذَكَرَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث