بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ
حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ نا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ . هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ مِثْلَ هَذَا ، وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا ، وَرَوَى زُهَيْرٌ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ : سَمِعْتَ مِنْ جَابِرٍ يذَكرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ أَوِ ابْنُ صَفْوَانَ ، وَكَأَنَّ زُهَيْرًا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ نا الفُضَيْلٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : تَفْضُلَانِ عَلَى كُلِّ سُورَةٍ من الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةً . قَوْلُهُ : ( نا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ التَّمِيمِيُّ الزَّاهِدُ ( عَنْ لَيْثٍ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ لَا يَنَامُ إِلَخْ ) يَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَنَامِ مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ ( وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ) الْقَسْمَلِيُّ ، بِقَافٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ، أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَدَائِنِيُّ ، أَصْلُهُ مِنْ مَرْوٍ صَدُوقٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ أَوِ ابْنُ صَفْوَانَ ) أَوْ لِلشَّكِّ أَيْ : قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ صَفْوَانَ ، وَصَفْوَانُ هَذَا هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ ابْنِ صَفْوَانَ هُوَ صَفْوَانُ هَذَا . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ابْنُ صَفْوَانَ شَيْخُ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ نُسِبَ لِجَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ تَفْضُلَانِ ) أَيْ سُورَةُ الم تَنْـزِيلُ وَسُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ( عَلَى كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةً ) قَالَ الْقَارِي : هَذَا لَا يُنَافِي الْخَبَرَ الصَّحِيحَ أَنَّ الْبَقَرَةَ أَفْضَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، إِذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ أَوْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِزَمَانٍ أَوْ حَالٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ الْكَمَالِ ، أَمَّا تَرَى أَنَّ قِرَاءَةَ سَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِي الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ؟ وَكَذَا سُورَةُ السَّجْدَةِ وَالدَّهْرِ بِخُصُوصِ فَجْرِ الْجُمْعَةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي الْجَوَابِ إِلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ إِنَّ ذَاكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . قُلْتُ : مَا ذَكَرَهُ الْقَارِي مِنْ وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَنْفِي الِاحْتِيَاجَ إِلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فَتَفَكَّرْ ، وَأَثَرُ طَاوُسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ : فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً .