حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ

2903 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ يقرأ بِهَا افْتَتَحَ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَة أُخْرَى مَعَهَا ، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا : إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى ، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى ، قَالَ : مَا أَنَا بِتَارِكِهَا إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ ، وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ : يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ؛ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ثَابِتٍ البناني ، وقد رَوَى مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ البناني ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، قَالَ : إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ .

، ، قَوْلُهُ : ( حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( ثنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) هُوَ الْعُمَرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ يَقْرَأُ بِهَا افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ : مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ ، أَيْ : مِنَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ هَذَا مَعْنَاهُ وَاضِحٌ ، وَأَمَّا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ يَقْرَأُ بِهَا تَكْرَارًا فَتَفَكَّرْ ، ( فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ خِلَافَ مَا أَلِفُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَقَالُوا إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ) أَيْ سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ ) أَيْ يَقُولُونَ لَكَ وَلَمْ يَرِدِ الْأَمْرُ بِالصِّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ مِنَ التَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : افْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، ( وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . قَالَ الْحَافِظُ : سَأَلَهُ عَنْ أَمْرَيْنِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ : إِنِّي أُحِبُّهَا ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنِ الثَّانِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ بِانْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ إِقَامَتُهُ السُّنَّةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الصَّلَاةِ ، فَالْمَانِعُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْرِ الْمَعْهُودِ وَالْحَامِلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا ، ( إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ ) دَلَّ تَبْشِيرُهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ : أَدْخَلَكَ ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُسْتَقْبَلًا تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا وَالْبَزَّارُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .

تَنْبِيهٌ : رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، فَسَأَلُوهُ

[4/51]

فَقَالَ : لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قِصَّةَ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَقِصَّةَ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قِصَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ لَا أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ كَانَ يَخْتِمُ بِهَا ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْآخَرِ ، وَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سَأَلَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا أَمِيرَهُمْ ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُحِبُّهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ : إِنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث