أبواب الْقِرَاءَاتِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2935 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى نا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عن مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ ، وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَعْبٍ .
قَوْلُهُ : ( نا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ) الرَّازِيُّ أَبُو يَعْلَى نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ سُنِيٌّ فَقِيهٌ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحْمَدَ رَمَاهُ بِالْكَذِبِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ ) الْأَزْدِيِّ ثُمَّ الطَّاحِيِّ بِمُهْمَلَتَيْنِ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ رُمِيَ بِالْقَدَرِ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ) الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ رَوَى عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى ، وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ لَهُ أَغَالِيطُ ، ( عَنْ مِصْدَعٍ ) عَلَى وَزْنِ مِنْبَرٍ ، ( أَبِي يَحْيَى ) الْأَعْرَجِ الْمُعَرْقَبِ مَقْبُولٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ : مِصْدَعٌ الْأَعْرَجُ أَبُو يَحْيَى الْمُعَرْقَبُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، عَرْقَبَهُ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ مُوَثَّقٌ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَرَأَ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ أبي دَاوُدَ : أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَمَا أَقْرَأهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ مُخَفَّفَةً أَيْ : بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْحَاءِ ، يَعْنِي : لَا حَامِيَةٍ ، بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ كَمَا فِي قِرَاءَةٍ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ : " حَامِيَةٍ " بِالْأَلْفِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ أَيْ حَارَّةٍ ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ : حَمِئَةٍ ، مَهْمُوزًا بِغَيْرِ الْأَلِفِ أَيْ : ذَاتُ حَمْأَةٍ ، وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، أَيْ : عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ ، أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعُمْرَانِ فَوَجَدَ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغْرُبُ فِي وَهْدَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا أَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ يَرَى الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغِيبُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي قِرَاءَةِ : " فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ " حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ؛ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَأَيُّهُمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِمَا إِذْ قَدْ تَكُونُ حَارَّةً لِمُجَاوَرَتِهَا وَهَجَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَمُلَاقَاتِهَا الشُّعَاعَ بِلَا حَائِلٍ وَحَمِئَةً فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَسْوَدَ كَمَا قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَغَيْرُهُ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ " وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ " يَعْنِي الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَرَأَ : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ لَا النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ذَلِكَ ) أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَالَفْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي حَمِئَةٍ وَ " حَامِيَةٍ " قَرَأْتُهَا : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَقَالَ عَمْرُو : " حَامِيَةٍ " فَسَأَلْنَا كَعْبًا فَقَالَ : إِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ تَغْرُبُ فِي طِينٍ سَوْدَاءَ . كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ ، وَفِيهِ : وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَاضِرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْكَهْفِ : " تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : مَا نَقْرَؤُهَا إِلَّا حَمِئَةٍ . فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ تَقْرَؤُهَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا قَرَأْتُهَا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ . فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ : سَلْ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِهَا ، وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ . وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ .
( فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ( رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ ) مِنَ الِاحْتِيَاجِ ( إِلَى كَعْبٍ ) فَعُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ .