حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

أبواب الْقِرَاءَاتِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

2936 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ : الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، إِلَى قَوْلِهِ : يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَيُقْرَأُ : غَلَبَتْ وَ غُلِبَتْ ، يقول : كانت غُلبت ثم غَلبت ، هَكَذَا قَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ : غَلَبَتْ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ ( عَنْ عَطِيَّةَ ) هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيُّ .

قَوْلُهُ : ( ظَهَرْتَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ) أَيْ : غَلَبُوا عَلَيْهِمْ ( فَنَزَلَتْ الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ إِلَى قَوْلِهِ : يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ أَيْ : فَقُرِئَتْ لِأَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ بِمَكَّةَ . قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجِلَالَيْنِ : الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ غَلَبَتْهَا فَارِسُ وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَفَرِحَ كُفَّارُ مَكَّةَ بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : نَحْنُ نَغْلِبُكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ فِي أَدْنَى الأَرْضِ أَيْ : أَقْرَبِ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسَ بِالْجَزِيرَةِ ، فَالْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْفَوْزِ الفَارِسُ ، وَهُمْ ، أَيِ : الرُّومُ ، مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْمَفْعُولِ ، أَيْ : غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ ، سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ أَوِ الْعَشْرِ ، فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ ، لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أَيْ : مِنْ قَبْلِ غَلَبِ الرُّومِ وَمِنْ بَعْدِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ فَارِسَ أَوَّلًا وَغَلَبَةَ الرُّومِ ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ ، أَيْ : إِرَادَتِهِ ، وَيَوْمَئِذٍ ، أَيْ : يَوْمَ تَغْلِبُ الرُّومُ ، يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى فَارِسَ ، وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْمَ وُقُوعِهِ يَوْمَ بَدْرٍ بِنُزُولِ جبرئيل بِذَلِكَ فِيهِ مَعَ فَرَحِهِمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَالِبُ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ : غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَتْهُ

[4/60]

عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : غُلِبَتِ الرُّومُ بِضَمِّ الْغَيْنِ ، بِمَعْنَى أَنَّ فَارِسَ غَلَبَتِ الرُّومَ ، وَقُرِئَ " غَلَبَتِ الرُّومُ " بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَالَّذِينَ قَرَءُوا بِفَتْحِ الْغَيْنِ قَالُوا : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ نَبِيّه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنْ غَلَبَةِ الرُّومِ . قَالَ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ " الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ " بِضَمِّ الْغَيْنِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامَ : غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ، يَقُولُ : وَالرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ غَلَبَتِهِمْ فَارِسَ ، وَمِنْ بَعْدِ غَلَبَتِهِمْ إِيَّاهَا ، يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيُظْهِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ أَحَبَّ إِظْهَارَهُ عَلَيْهِ ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَقُولُ : وَيَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهُ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَنُصْرَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ ، يَنْصُرُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، وَهُوَ نُصْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ سَيَغْلِبُونَ فَإِنَّ الْقُرَّاءَ أَجْمَعِينَ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ فِيهَا ، وَالْوَاجِبُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : " الم غَلَبَتِ الرُّومُ " بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ : سَيَغْلِبُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ : وَهُمْ مِنْ بعد غَلَبَتِهِمْ فَارِسَ سَيَغْلِبُهُمِ الْمُسْلِمُونَ ، حَتَّى يَصِحَّ مَعْنَى الْكَلَامِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ كَبِيرُ مَعْنًى إِنْ فُتِحَتِ الْيَاءُ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَمَّا قَدْ كَانَ يَصِيرُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ أَنَّهُ سَيَكُونُ ، وَذَلِكَ إِفْسَادُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْبَزَّارُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ مِنَ التَّقْرِيبِ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : تَابِعِيٌّ شَهِيرٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَطِيَّةَ كَانَ يَأْتِي الْكَلْبِيَّ فَيَأْخُذُ عَنْهُ التَّفْسِيرَ وَكَانَ يُكَنِّيه بِأَبِي سَعِيدٍ فَيَقُولُ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : يَعْنِي يُوهِمُ أَنَّهُ الْخُدْرِيُّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَجَمَاعَةٌ : ضَعِيفٌ . انْتَهَى ، وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ تَرْجَمَتَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، وَقَالَ فِيهِ : قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ سَمِعْتُ الْكَلْبِيَّ يَقُولُ : كَنَّانِي عَطِيَّةُ أَبُو سَعِيدٍ . انْتَهَى .

قُلْتُ : وَفِي عَطِيَّةَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ مُدَلِّسٌ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ ضَعِيفٌ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ التَّفْسِيرَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَيُكَنِّيه بِأَبِي سَعِيدٍ ، فَيَقُولُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يُوهِمُ أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَحَدِيثُهُ هَذَا ضَعِيفٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَفِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ " نَظَرٌ .

( وَيُقْرَأُ غَلَبَتْ ) أَيْ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَقُرِئَ غَلَبَتْ بِالْفَتْحِ وَسَيُغْلَبُونَ بِالضَّمِّ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرُّومَ غَلَبُوا عَلَى رِيفِ الشَّامِ وَالْمُسْلِمُونَ سَيَغْلِبُونَهُمْ ، وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نُزُولِهِ غَزَاهُمِ الْمُسْلِمُونَ ، وَفَتَحُوا بَعْضَ بِلَادِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِضَافَةُ الْغَلَبِ إِلَى الْفَاعِلِ .

انْتَهَى " وَغُلِبَتْ " أَيْ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( يَقُولُ كَانَتْ غُلِبَتْ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( ثُمَّ غَلَبَتْ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ " هَكَذَا قَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ " غَلَبَتْ " أَيْ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ الْجَهْضَمِيُّ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث