حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2968 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا ، فَلَمَّا حَضَرَه الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ ؟ فقَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ . وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، وَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : خَيْبَةً لَكَ ! فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ، ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ فِي أَوَّلِ افْتِرَاضِ الصِّيَامِ . ( فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ . . . إِلَخْ ) ، قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا يَشْرَبَ لَيْلَهُ وَيَوْمَهُ حَتَّى تَغْرُبَ . وَلِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا أَفْطَرُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا ، فَإِذَا نَامُوا لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهَا . فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُقَيَّدًا بِالنَّوْمِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَقُيِّدَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعَتَمَةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّوْا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ وَصَامُوا إِلَى الْقَابِلَةِ ، وهذا أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لِكَوْنِ مَا بَعْدَهَا مَظِنَّةَ النَّوْمِ غَالِبًا ، وَالتَّقْيِيدُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّوْمِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَمُرَادُ الْحَافِظِ بِقَوْلِهِ " وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ " يَعْنِي أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ .

( وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " صِرْمَةُ بْنُ قَيْسٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ " أَبُو قَيْسِ بْنُ عَمْرٍو " ، فَإِنْ حُمِلَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى تَعَدُّدِ أَسْمَاءِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِرَدِّ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ إِلَى وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ : صِرْمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَصِرْمَةُ بْنُ مَالِكٍ ، وَصِرْمَةُ بْنُ أَنَسٍ ، وَصِرْمَةُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ . وَقِيلَ فِيهِ : قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ ، وَأَبُو قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ ، وَأَبُو قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو . فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ اسْمُهُ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ فَمَنْ قَالَ قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ قَلَبَهُ ، وَإِنَّمَا اسْمُهُ صِرْمَةُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو قَيْسٍ أَوِ الْعَكْسُ . وَأَمَّا أَبُوهُ فَاسْمُهُ قَيْسٌ أَوْ صِرْمَةُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقَلْبِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو أَنَسٍ ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ أَنَسٌ حَذَفَ أَدَاةَ الْكُنْيَةِ ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَالِكٍ نَسَبَهُ إِلَى جَدٍّ لَهُ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .

( هَلْ عِنْدَكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( طَعَامٌ ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ أَطْلُبُ لَكَ ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مَعَهُ بِشَيْءٍ ، لَكِنْ فِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ أَتَاهَا بِتَمْرٍ فَقَالَ : اسْتَبْدِلِي بِهِ طَحِينًا وَاجْعَلِيهِ سَخِينًا ، فَإِنَّ التَّمْرَ أَحْرَقَ جَوْفِي . وَفِيهِ : لَعَلِّي آكُلُهُ سُخْنًا . وَأَنَّهَا اسْتَبْدَلَتْهُ لَهُ وَصَنَعَتْهُ . ( وَكَانَ يَوْمَهُ ) بِالنَّصْبِ ( يَعْمَلُ ) ؛ أَيْ فِي أَرْضِهِ ، وَصَرَّحَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ ، وفِي رِوَايَتِهِ وَفِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ : كَانَ يَعْمَلُ فِي حِيطَانِ الْمَدِينَةِ بِالْأُجْرَةِ . فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ " فِي أَرْضِهِ " إِضَافَةُ اخْتِصَاصٍ . ( فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ) ؛ أَيْ نَامَ . ( قَالَتْ : خَيْبَةً لَكَ ! ) بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَحْذُوفُ الْعَامِلِ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ بِغَيْرِ لَامٍ يَجِبُ نَصْبُهُ وَإِلَّا جَازَ . وَالْخَيْبَةُ الْحِرْمَانُ ، يُقَالُ : خَابَ يَخِيبُ إِذَا لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ . ( فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ : وَأَتَى عُمَرُ اَمْرَأَتَهُ وَقَدْ نَامَتْ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ) ، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَشَرَحَ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَالَ : لَمَّا صَارَ الرَّفَثُ - وَهُوَ الْجِمَاعُ هُنَا - حَلَالًا بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا كَانَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلِذَلِكَ فَرِحُوا بِنُزُولِهَا وَفَهِمُوا مِنْهَا الرُّخْصَةَ ، هَذَا وَجْهُ مُطَابَقَةِ ذَلِكَ لِقِصَّةِ أَبِي قَيْسٍ . قَالَ : ثُمَّ لَمَّا كَانَ حِلُّهُمَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا لِيُعْلَمَ بِالْمَنْطُوقِ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ صَرِيحًا . ثُمَّ قَالَ : أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ هِيَ بِتَمَامِهَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهُيْلِيُّ وَقَالَ : إِنَّ الْآيَةَ بِتَمَامِهَا نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا ، وَقُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ

[4/72]

لِفَضْلِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَنَزَلَتْ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ الْفَجْرِ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ " فَفَرِحُوا بِهَا " بَعْدَ قَوْلِهِ " الْخَيْطِ الأَسْوَدِ " ، وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَلَفْظُهُ : فَنَزَلَتْ أُحِلَّ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ الْفَجْرِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث