حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2974 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى جَبْهَتِي - أَوْ قَالَ : حَاجِبَيَّ - فَقَالَ : أَيؤْذِيكَ هَوَامُّك ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَانْسُكْ نَسِيكَةً ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ . قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ .

قَوْلُهُ : ( يَتَنَاثَرُ ) مِنَ النَّثْرِ ؛ أَيْ يَتَسَاقَطُ . ( وَانْسُكْ نَسِيكَةً ) ؛ أَيِ اذْبَحْ ذَبِيحَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " انْسُكْ بِشَاةٍ " .

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : رِوَايَاتُ الْبَابِ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى ، وَمَقْصُودُهَا أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لِضَرَرٍ مِنْ قَمْلٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَهُ حَلْقُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ وَهِيَ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَالْأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ : " هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ " ، قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النُّسُكِ فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ،

[4/74]

وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَةِ ، فَأَمَّا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَغَيْرُهُمَا فَيَجِبُ صَاعٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَهَذَا خِلَافُ نَصِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ " ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَجِبُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ مَنَابِذُ لِلسُّنَّةِ مَرْدُودٌ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث