حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2975 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ عَرَفَاتٌ ، الْحَجُّ عَرَفَاتٌ ، الْحَجُّ عَرَفَاتٌ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثٌ ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَج الْحَجَّ . قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ مُصَغَّرًا ، اللَّيْثِيِّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، الدِّيليِّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَيُقَالُ : مَاتَ بِخُرَاسَانَ .

قَوْلُهُ : ( الْحَجُّ عَرَفَاتٌ ) ؛ أَيْ مِلَاكُ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِهِ وُقُوفُ عَرَفَاتٍ ، لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : يَوْمُ عَرَفَةَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَعَرَفَاتٌ مَوْقِفُ الْحَاجِّ ، وَذَلِكَ عَلَى اثْنَيْ عَشْرَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ ، وَغَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : مَوْضِعٌ بِمِنًى ، سُمِّيَتْ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا بِهَا ، أَوْ لِقَوْلِ جِبْرِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمَّا عَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ : أَعَرَفْتَ ؟ قَالَ : عَرَفْتُ . اسْمٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ ، فَلَا تُجْمَعُ مَعْرِفَةً وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا ؛ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ لَا تَزُولُ فَصَارَتْ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، مَصرُوفَةً لِأَنَّ التَّاءَ بِمَنْزِلَةِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ فِي مُسْلِمِينَ وَمُسْلِمُونَ ، وَالنِّسْبَةُ عُرْفِيٌّ .

( أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثٌ ) ، أَرَادَ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؛ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ، وَأَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّفْرُ يوم ثَانِي النَّحْرِ ، وَلَوْ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنَ الثَّلَاثِ لَجَازَ أَنْ يَنْفِرَ مَنْ شَاءَ فِي ثَانِيهِ ؛ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . فَمَنْ تَعَجَّلَ ؛ أَيِ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ ، أَيِ الْخُرُوجِ مِنْ مِنًى . فِي يَوْمَيْنِ ؛ أَيِ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهَا بَعْدَ رَمْيِ جِمَارِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالتَّعْجِيلِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ ؛ أَيْ عَنِ النَّفْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَتَّى بَاتَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَرَمَى يَوْمَ الثَّالِثِ جِمَارَهُ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الثَّالِثِ إِلَى الرَّابِعِ وَلَمْ يَنْفِرْ مَعَ الْعَامَّةِ ؛ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ لِكَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ أَكْمَلَ لِعَمَلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا فِئَتَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا تَرَى الْمُتَعَجِّلَ آثِمًا ، وَأُخْرَى تَرَى الْمُتَأَخِّرَ آثِمًا ، فَوَرَدَ التَّنْزِيلُ بِنَفْيِ الْحَرَجِ عَنْهُمَا وَدَلَّ فِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا . ( وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ ) ؛ أَيْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ ( قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) ؛ أَيْ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ . ( فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ) ، فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوُقُوفَ يَفُوتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَهُ يَمْتَدُّ إِلَى مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث