وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
2976 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ ) ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْأَبْغَضُ هُوَ الْكَافِرُ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَبْغَضُ الرِّجَالِ الْكُفَّارِ الْكَافِرُ الْمُعَانِدُ ، أَوْ أَبْغَضُ الرِّجَالِ الْمُخَاصِمِينَ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فِي حَقِّهِ عَلَى حَقِيقَتِهَا فِي الْعُمُومِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَسَبَبُ الْبُغْضِ أَنَّ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ تُفْضِي غَالِبًا إِلَى مَا يَذُمُّ صَاحِبَهُ أَوْ يُخَصُّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ : كَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لا تزال مُخَاصِمًا ؛ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .
وَوَرَدَ التَّرْغِيبِ فِي تَرْكِ الْمُخَاصَمَةِ ، فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ : أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا . وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَالرَّبَضُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ - الْأَسْفَلُ ، انْتَهَى . ( الْأَلَدُّ ) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ ، وَهُوَ شِدَّةُ الْخُصُومَةِ . ( الْخَصِمُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ ؛ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ وَالْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .