وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؛ يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَيُرْوَى : فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ ثَقْبًا وَاحِدًا ، وَالْمُرَادُ الْقُبُلُ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مَوْضِعُ الزَّرْعِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قُبُلُهَا الَّذِي يُزْرَعُ فِيهِ الْمَنِيُّ لِابْتِغَاءِ الْوَلَدِ ، فَفِيهِ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا ، إِنْ شَاءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ وَرَائِهَا ، وَإِنْ شَاءَ مَكْبُوبَةً . وَأَمَّا الدُّبُرُ فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْثٍ وَلَا مَوْضِعِ زَرْعٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ ، كَحَدِيثِ : مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا ، الْقَارِي الْمَكِّيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْعِجْلِيُّ .
( وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( الْجُمَحِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، ( وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ . ( وَيُرْوَى : فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ فِي ثَقْبٍ وَاحِدٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سِمَامًا وَاحِدًا ؛ أَيْ مَأْتًى وَاحِدًا ، وَهُوَ مِنْ سِمَامِ الْإِبْرَةِ ثُقْبُهَا ، وَانْتَصَبَ عَلَى الظَّرْفِ ، أَيْ فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ ، لَكِنَّهُ ظَرْفٌ مَحْدُودٌ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمُبْهَمِ .