حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْتُ ! قَالَ : وَمَا أَهْلَكَكَ ؟ قَالَ : حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا . قَالَ : فَأُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ هُوَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ . قَوْلُهُ : ( نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُّ ، أَبُو الْحَسَنِ الْقُمِّيُّ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ الثَّامِنَةِ . ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ) الْخُزَاعِيِّ الْقُمِّيِّ ، قِيلَ : اسْمُ أَبِي الْمُغِيرَةِ دِينَارٌ ، صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( حَوَّلْتَ رَحْلِي اللَّيْلَةَ ) ، كَنَّى بِرَحْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَرَادَ بِهِ غَشَيَانَهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا لِأَنَّ الْمُجَامِعَ يَعْلُو الْمَرْأَةَ وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهَا ، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَّى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِهِ ؛ إِمَّا نَقْلًا مِنَ الرَّحْلِ بِمَعْنَى الْمَنْزِلِ ، أَوْ مِنَ الرَّحْلِ بِمَعْنَى الْكُورِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ . ( أَقْبِلْ ) ؛ أَيْ جَامِعْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ . ( وَأَدْبِرْ ) ؛ أَيْ أَوْلِجْ فِي الْقُبُلِ مِنْ جَانِبِ الدُّبُرِ .

( وَاتَّقِ الدُّبُرَ ) ؛ أَيْ إِيلَاجَهُ فِيهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَإِنَّ الْحَرْثَ يَدُلُّ عَلَى اتِّقَاءِ الدُّبُرِ ، وَ أَنَّى شِئْتُمْ عَلَى إِبَاحَةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ ، وَالْخِطَابُ فِي التَّفْسِيرِ خِطَابٌ عَامٌّ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِقْبَالُ وَالْإِدْبَارُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِمَا . ( وَالْحِيضَةَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ، اسْمٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَالُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ وَالتَّحَيُّضِ ، كَالْجِلْسَةِ وَالْقِعْدَةِ مِنَ الْجُلُوسِ والقعود .

كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمَعْنَى : اتَّقِ الْمُجَامَعَةَ فِي زَمَانِهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث