وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
2990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ : ثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ الْآيَةَ ، أَحْزَنَتْنَا ! قَالَ : قُلْنَا : يُحَدِّثُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فَيُحَاسَبُ بِهِ ! لَا نَدْرِي مَا يُغْفَرُ مِنْهُ ومَا لَا يُغْفَرُ منه ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ .
قَوْلُهُ : ( أَحْزَنَتْنَا ) جَوَابُ " لَمَّا " ؛ أَيْ جَعَلَتْنَا مَحْزُونِينَ . ( قَالَ : قُلْنَا ) ؛ أَيْ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : قُلْنَا مَعْشَرَ الصَّحَابَةِ . ( لَا نَدْرِي ) بِالنُّونِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : لَا يَدْرِي ؛ بِالتَّحْتِيَّةِ . ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) ؛ أَيْ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ( بَعْدَهَا ) ؛ أَيْ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ " وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ . . . إِلَخْ . ( فَنَسَخَتْهَا ) ، قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " نَسَخَتْهَا " أَيْ أَزَالَتْ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الشِّدَّةِ ، بَيَّنَتْ أَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَتِ الْمُحَاسَبَةُ بِهِ لَكِنَّهَا لَا تَقَعُ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ فِرَارًا مِنْ إِثْبَاتِ دُخُولِ النَّسْخِ فِي الْأَخْبَارِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُكْمًا ، وَمَهْمَا كَانَ مِنَ الْأَخْبَارِ يَتَضَمَّنُ الْأَحْكَامَ أَمْكَنَ دُخُولُ النَّسْخِ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا كَالْإِخْبَارِ عَمَّا مَضَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأُمَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّسْخِ فِي حَدِيثِ التَّخْصِيصِ ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ يُطْلِقُونَ لَفْظَ النَّسْخِ عَلَيْهِ كَثِيرًا ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحَاسَبَةِ بِمَا يُخْفِي الْإِنْسَانُ مَا يُصَمِّمُ عَلَيْهِ وَيَشْرَعُ فِيهِ دُونَ مَا يَخْطُرُ لَهُ وَلَا يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ " هَذِهِ الْآيَةَ " ، وَمَعْنَى " وُسْعَهَا " أَيْ مَا تَسَعُهُ قُدْرَتُهَا . لَهَا مَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ ؛ أَيْ ثَوَابُهُ . وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ ؛ أَيْ وِزْرُهُ ، وَلَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِذَنْبِ أَحَدٍ وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبْهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسُهُ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ شَيْخُ السُّدِّيِّ .