حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2991 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتَعَالَى وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وَعَنْ قَوْلِهِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فَقَالَتْ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذِهِ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ بمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ ، حَتَّى الْبِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي يد قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا ، حَتَّى إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ مِنْ الْكِيرِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ ، ( عَنْ أُمَيَّةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَيُقَالُ لَهَا أُمَيْنَةَ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَالَ فِي تَهْذِيبِ

[4/79]

التَّهْذِيبِ : أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْهَا رَبِيبُهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِيهِ ، وَاسْمُهَا أُمَيْنَةُ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ التِّرْمِذِيِّ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ؛ فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أُمِّ مُحَمَّدٍ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ أُمَيَّةَ هَذِهِ فِي فَصْلِ الْمَجْهُولَاتِ .

قَوْلُهُ : ( إِنْ تُبْدُوا ) ؛ أَيْ إِنْ تُظْهِرُوا ( مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ) ؛ أَيْ فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ السُّوءِ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ ( أَوْ تُخْفُوهُ ) ؛ أَيْ تُضْمِرُوهُ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ ، إِذْ لَا عِبْرَةَ بِخُطُورِ الْخَوَاطِرِ . يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ؛ أَيْ يُجَازِيكُمْ بِسِرِّكُمْ وَعَلَنِكُمْ أَوْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْرَرْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ . ( وَعَنْ قَوْلِهِ : مَنْ يَعْمَلْ ) ؛ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سُوءًا ؛ أَيْ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا يُجْزَ بِهِ ؛ أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوِ الْعُقْبَى إِلَّا مَا شَاءَ مِمَّنْ شَاءَ . ( فَقَالَتْ ) ؛ أَيْ عَائِشَةُ . ( مَا سَأَلَنِي عَنْهَا ) ؛ أَيْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( مُنْذُ سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ عَنْهَا . ( فَقَالَ : هَذِهِ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَفْهُومِ الْآيَتَيْنِ الْمَسْئُولِ عَنْهُمَا ؛ أَيْ مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ أَوْ مُجَازَاتِهِمْ بِمَا يُبْدُونَ وَمَا يُخْفُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ . ( مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ ) ؛ أَيْ مُؤَاخَذَتُهُ الْعَبْدَ بِمَا اقْتَرَفَ مِنَ الذَّنْبِ ( بِمَا يُصِيبُهُ ) ؛ أَيْ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ صِلَةُ مُعَاتَبَةٍ ، وَيَصِحُّ كَوْنُ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً . ( مِنَ الْحُمَّى ) وَغَيْرِهَا مُؤَاخَذَةُ الْمُعَاتَبِ ، وَإِنَّمَا خُصَّتِ الْحُمَّى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا مِنْ أَشَدِّ الْأَمْرَاضِ وَأَخْطِرْهَا . قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ : الْعِتَابُ أَنْ يُظْهِرَ أَحَدُ الْخَلِيلِينَ مِنْ نَفْسِهِ الْغَضَبَ عَلَى خَلِيلِهِ لِسُوءِ أَدَبٍ ظَهَرَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّتَهُ ؛ يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَينَ بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَلْ مَعْنَاهَا أَنَّهُ يُلْحِقُهُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْمَرَضِ وَالْحُزْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَكَارِهِ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا صَارُوا مُطَهَّرِينَ مِنَ الذُّنُوبِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهَا فَهِمَتْ أَنَّ هَذِهِ مُؤَاخَذَةُ عِقَابٍ أُخْرَوِيٍّ ، فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا مُؤَاخَذَةُ عِتَابٍ فِي الدُّنْيَا عِنَايَةً وَرَحْمَةً . انْتَهَى .

( وَالنَّكْبَةِ ) بِفَتْحِ النُّونِ ؛ أَيِ الْمِحْنَةِ وَمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ . ( حَتَّى الْبِضَاعَةَ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ طَائِفَةٌ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ . ( يَضَعُهَا فِي يَدِ قَمِيصِهِ ) ؛ أَيْ كُمِّهِ ، سُمِّيَ بِاسْمِ مَا يُحْمَلُ فِيهِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : " فِي كُمِّ قَمِيصِهِ " . ( فَيَفْقِدُهَا ) ؛ أَيْ يَتَفَقَّدُهَا وَيَطْلُبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا لِسُقُوطِهَا أَوْ أَخْذِ سَارِقٍ لَهَا مِنْهُ . ( فَيَفْزَعُ لَهَا ) ؛ أَيْ يَحْزَنْ لِضَيَاعِ الْبِضَاعَةِ فَيَكُونُ كَفَّارَةً ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلِكِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي إِذَا وَضَعَ بِضَاعَةً فِي كُمِّهِ وَوَهَمَ أَنَّهَا غَابَتْ فَطَلَبَهَا وَفَزِعَ كَفَّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبَهُ ، وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا لَا يَخْفَى . ( حَتَّى ) ؛ أَيْ لَا يَزَالُ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحْوَالَ حَتَّى ( إِنَّ الْعَبْدَ ) ، قَالَ الْقَارِي : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ - يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ - بِالْفَتْحِ ، وَأَظْهَرَ الْعَبْدَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِ إِظْهَارًا لِكَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِلصَّبْرِ وَالرِّضَا بِأَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ . ( لِيَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ ) بِسَبَبِ الِابْتِلَاءِ بِالْبَلَاءِ ( كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ ) ، التِّبْرُ بِالْكَسْرِ أَيِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا . ( مِنَ الْكِيرِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، مُتَعَلِّقٌ بـ " يَخْرُجُ " .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث