حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا نْزَلَت هَذِهِ الْآيَةَ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآيَةَ ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا ، وَحُسَيْنًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ بَكِيرِ ) بِضَمِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا ( بْنِ مِسْمَارٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) أَيِ الْمُسَمَّاةُ بِآيَةِ الْمُبَاهَلَةِ ، نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ إِلَخ ، الْآيَةِ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا . فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أَيْ فَمَنْ جَادَلَكَ فِي عِيسَى ، وَقِيلَ فِي الْحَقِّ ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يَعْنِي بِأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ( فَقُلْ تَعَالَوْا أَيْ هَلُمُّوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) أَيْ يَدْعُ كُلٌّ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَبْنَاءَهُ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلُ أَيْ نَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ بِأَنْ نَقُولَ : اللَّهُمَّ الْعَنِ اْلكَاذِبَ فِي شَأْنِ عِيسَى ( دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليا ) فَنَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَرَابَةِ وَالْأُخُوَّةِ ( وَفَاطِمَةَ ) أَيْ لِأَنَّهَا أَخَصُّ النِّسَاءِ مِنْ أَقَارِبِهِ ( وَحَسَنًا ، وَحُسَيْنًا ) فَنَزَّلَهُمَا بِمَنْزِلَةِ ابْنَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ) .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمَّا أَوْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّلَائِلَ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَصَرُّوا عَلَى جَهْلِهِمْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الْحُجَّةَ أَنْ أُبَاهِلَكُمْ ، فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ ، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالُوا لِلْعَاقِبِ ، وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيُّ مُرْسَلٌ ، وَلَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْكَلَامِ الْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ ، وَاللَّهِ مَا بَاهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطْ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ ، وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَكَانَ الِاسْتِئصَالَ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَا الْإِصْرَارَ عَلَى دِينِكُمْ وَالْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَانْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرْطٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ احْتَضَنَ الْحُسَيْنَ وَأَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَفَاطِمَةَ تَمْشِي خَلْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ : إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا . فَقَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا لَوْ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا ، فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلَكُوا وَلَا تبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ . ثُمَّ قَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ : رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ ، وَأَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِذَا أَبَيْتُمِ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .

فَأَبَوْا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ -أَيْ أُحَارِبُكُمْ- فَقَالُوا : مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ الْمُسْلِمِينَ طَاقَةٌ ، وَلَكِنْ نُصَالِحُكَ أَنْ لَا تَغْزُونَا وَلَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلْ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةً : أَلْفًا فِي صَفَرَ ، وَأَلْفًا فِي رَجَبَ ، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضَطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا وَلَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءوسِ الشَّجَرِ وَلَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلَكُوا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَلًا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَلًا فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث