وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
3020 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا لَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ الْتَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) الْبَلويِّ حَلِيفِ بَنِي حَارِثَةَ اسْمُهُ إِيَاسٌ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَقِيلَ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، صَحَابِيٌّ لَهُ أَحَادِيثُ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ) بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى حَلِيفُ الْأَنْصَارِ صَحَابِيٌّ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاَللَّهِ ) أَيِ الْإِشْرَاكُ بِهِ ، فَنَفْيُ الصَّانِعِ أَوْلَى أَوِ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكُفْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الْكَفَرَةِ ، وَ " مِنْ " زَائِدَةٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُهُ فِي الْإِثْبَاتِ كَالْأَخْفَشِ ، أَوْ دُخُولُ مِنْ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَالشِّرْكُ هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ لَا مِنْ جُمْلَتِهِ ، " وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ " قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُي الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كالَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ ، سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ ، وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ ( وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاَللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ ) فِي النِّهَايَةِ : الْحَلِفُ هُوَ الْيَمِينُ ، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : " يَمِينَ صَبْرٍ " بِالْإِضَافَةِ ، أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا ، وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ ، وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أَجْلِهَا ، أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا . انْتَهَى .
وَتَوْضِيحُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلِكِ ، الصَّبْرُ : الْحَبْسُ ، وَالْمُرَادُ بِيَمِينِ الصَّبْرِ أَنْ يَحْبِسَ السُّلْطَانُ الرَّجُلَ حَتَّى يَحْلِفَ بِهَا ، وَهِيَ لَازِمَةٌ لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ . وَقِيلَ : يَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ قَاصِدًا لِإِذْهَابِ مَالِ الْمُسْلِمِ كَأَنَّهُ يَصْبِرُ النَّفْسَ عَلَى تِلْكَ الْيَمِينِ ، أَيْ يَحْبِسُهَا عَلَيْهَا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : يَمِينَ صَبْرٍ بِالْإِضَافَةِ أَيْ أُلْزِمَ بِهَا ، وَحُبِسَ لَهَا شَرْعًا وَلَوْ حَلَفَ بِغَيْرِ إِحْلَافٍ لَمْ يَكُنْ صَبْرًا ( فَأَدْخَلَ ) أَيِ الْحَالِفُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي تِلْكَ الْيَمِينِ ( مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ رِيشِهَا . وَالْمُرَادُ أَقَلُّ قَلِيلٍ . وَالْمَعْنَى شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ ، وَمِمَّا يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ( إِلَّا جُعِلَتْ ) أَيْ تِلْكَ الْيَمِينُ ( نُكْتَةً ) أَيْ سَوْدَاءَ ، أَيْ أَثَرًا قَلِيلًا كَالنُّقْطَةِ تُشْبِهُ الْوَسَخَ فِي نَحْرِ الْمَرْأَةِ وَالسَّيْفِ ( إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَى الِانْتِهَاءِ أَنَّ أَثَرَ تِلْكَ النُّكْتَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الرَّيْنِ يَبْقَى أَثَرُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَبَالُهَا وَالْعِقَابُ عَلَيْهَا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ كَذِبًا مَحْضًا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .