حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ

3021 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، أَوْ قَالَ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ فِرَاسٍ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالرَّاءِ هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةَ أَعْنِي أَحَادِيثَ أَنَسٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ،

[4/88]

وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْقَوْلِ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً تَتَعَلَّقُ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فِي حَدِّ الْكَبِيرَةِ ، فَمِنْ قَائِلٍ : هِيَ مَا عَلَيْهِ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَا عَلَيْهِ وَعِيدٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ الشَّهِيرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْهُ : ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَبَائِرِ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغَائِرِ ، وَلِبَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي تَفْسِيرِ الْكَبِيرَةِ وُجُوهٌ ، أَحَدُهَا : أَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الَّتِي يَلْحَقُ صَاحِبَهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ لَهُمْ ، وَإِلَى الْأَوَّلِ أَمِيلُ ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْكَبَائِرِ ، وَالثَّالِثُ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ : كُلُّ جَرِيمَةٍ تُنْبِئُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ فَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَدَالَةِ ، وَالرَّابِعُ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ : أَنَّ الْكَبِيرَةَ كُلُّ فِعْلٍ نَصَّ الْكِتَابُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ فِي جِنْسِهَا حَدًّا مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَرْكُ كُلِّ فَرِيضَةٍ مَأْمُورٍ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْكَذِبُ وَالشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ وَالْيَمِينُ ، هَذَا مَا ذَكَرُوهُ عَلَى سَبِيلِ الضَّبْطِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ أَقْوَالَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي الْكَبَائِرِ مُصَنَّفَاتٍ ، مِنْهَا مَا جَمَعَهُ شَيْخُنَا الحافظ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ بَلَغَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ كَبِيرَةً . وَإِذَا قِيلَ : إِنَّ الْكَبِيرَةَ مَا تَوَعَّدَ عَلَيْهَا الشَّارِعُ بِالنَّارِ بِخُصُوصِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَا يُتَّبَعُ ذَلِكَ ، اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ ، وَإِذَا قِيلَ : كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَكَثِيرٌ جِدًّا . انْتَهَى .

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ من الكلام فِي حَدِّ الْكَبِيرَةِ فِي بَابِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث