حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ

3024 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا غَمَزَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، هَكَذَا رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ) اسْمُهُ سَلَامُ بْنُ سَلِيمٍ الْحَنَفِيُّ ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، فَكَيْفَ أَيْ حَالُ الْكُفَّارِ ، إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا ، وَهُوَ نَبِيُّهَا ، وَجِئْنَا بِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَيْ أُمَّتِكَ ، شَهِيدًا حَالٌ أَيْ شَاهِدًا عَلَى مَنْ آمَنَ بِالْإِيمَانِ ، وَعَلَى مَنْ كَفَرَ بِالْكُفْرِ ، وَعَلَى مَنْ نَافَقَ بِالنِّفَاقِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ الظُّفَرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ ، وَهُوَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ فِي بَنِي ظُفْر . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظُفَرَ وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَنَاسٌ

[4/89]

مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَمَرَ قَارِئًا فَقَرَأَ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا فَبَكَى حَتَّى ضَرَبَ لَحْيَاهُ وَوَجْنَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ هَذَا عَلَى مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ أَرَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أُمَّتُهُ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ، فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، فَلِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ . فَفِي هَذَا الْمُرْسَلِ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ الَّذِي تَضْمَنَّهُ حَدِيثُ ابْنِ فَضَالَةَ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، ( غَمَزَنِي ) الْغَمْزُ : الْعَصْرُ وَالْكَبْسُ بِالْيَدِ ، أَيْ أَشَارَ بِالْيَدِ لِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنِ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ " حَسْبُكَ الْآنَ " ( وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : تَذْرِفَانِ . أَيْ تَسِيلَانِ دَمْعًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا بَكَى ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ مَثَّلَ لِنَفْسِهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّةِ الْحَالِ الدَّاعِيَةِ لَهُ إِلَى شَهَادَتِهِ لِأُمَّتِهِ بِالتَّصْدِيقِ ، وَسُؤَالِهِ الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ ، وَهُوَ أَمْرٌ يَحِقُّ لَهُ طُولُ الْبُكَاءِ . انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بَكَى رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ ، وَعَمَلُهُمْ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا ، فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبِهِمْ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ مَعَ الْقِرَاءَةِ ، وَعِنْدَهَا ، وَطَرِيقُ تَحْصِيلِهِ أَنْ يَحْضُرَ قَلْبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ ، وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ، وَالْوَثَائِقِ وَالْعُهُودِ ، ثُمَّ يَنْظُرَ تَقْصِيرَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ ، وَإنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث