وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
3031 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا وَكِيعٌ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ ، جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الْآيَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ايْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَيُقَالُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ .
قَوْلُهُ : ( جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : جَاءَ ، أَنَّهُ قَامَ مِنْ مَقَامِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَتَّى جَاءَ مُوَاجَهَه ، فَخَاطَبَهُ ، ( وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ ) فِي الْقَامُوسِ ، الضَّرِيرُ : الذَّاهِبُ الْبَصَرِ ، جَمْعُهُ أَضِرَّاءُ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الْآيَةَ ) وَفِي رواية الْبُخَارِيِّ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ : لَمْ يَقْتَصِرِ الرَّاوِي فِي الْحَالِ الثَّانِي عَلَى ذِكْرِ الْكَلِمَةِ الزَّائِدَةِ وَهِيَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَقَطْ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى إِعَادَةَ الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى يَتَّصِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ نَزَلَ بِإِعَادَةِ الْآيَةِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِدُونِهَا ، فَقَدْ حَكَى الرَّاوِي صُورَةَ الْحَالِ . قَالَ الْحَافِظُ : الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَفِيهَا : ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : " اقْرَأْ " فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَفِي حَدِيثٍ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : فَقَالَ الْأَعْمَى : مَا ذَنْبُنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، فَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ فِي أَمْرِهِ شَيْءٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْكَاتِبِ : " اكْتُبْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( ايتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ ) الْكَتِفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ : وَهُوَ عَظْمٌ عَرِيضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ كَتِفِ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهِ لِقِلَّةِ الْقَرَاطِيسِ عِنْدَهُمْ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَمْرُو بْنُ زَائِدَةَ ، أَوِ ابْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ ، وَيُقَالُ : زِيَادٌ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : الْحُصَيْنُ ، كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمَدِينَةَ ، وَاسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى الْمَدِينَةِ ثَلَاثَ عَشْرَة مَرَّةً ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ ، وَقُتِلَ بِهَا شَهِيدًا ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ .