حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ

3035 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهُنَائِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ، قال : نَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ ، وهِيَ الْعَصْرُ ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ، فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ، وَإنَّ جِبْرِائيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي الْآخَرُونَ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَأْخُذُ هَؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ، فَتَكُونُ لَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَامِتٍ .

قَوْلُهُ : ( نَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهُنَائِيُّ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ، الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( نَزَلَ بَيْنَ ضُجْنَانَ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مَوْضِعٌ أَوْ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( وَعُسْفَانَ ) كَعُثْمَانَ مَوْضِعٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، ( فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ ) أَيْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ( إِنَّ لِهَؤُلَاءِ ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ ( وَهِيَ الْعَصْرُ ) لِمَا وَقَعَ فِي تَأْكِيدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مُرَاعَاتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ( فَأَجْمِعُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ( أَمْرَكُمْ ) أَيْ أَمْرَ الْقِتَالِ ، وَالْمَعْنَى : فَاعْزِمُوا عَلَيْهِ ( فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ) أَيْ فَاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ حَمَلَةً وَاحِدَةً ، ( وَإنَّ جِبْرِئيلَ أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ : فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ ، عَلَى نَحْوِ جَاءَ زَيْدٌ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ، ( فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ ) أَيْ نِصْفَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : بصْفَيْنِ ( فَيُصَلِّيَ ) بِالنَّصِّب ( بِهِمْ ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : فَيُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ ( وَتَقُومَ ) بِالنَّصْبِ ( طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ لِيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : وَطَائِفَةٌ مُقْبِلُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَا فِيهِ الْحَذَرُ ، وَفِي الْكَشَّافِ : جَعَلَ الْحَذَرَ وَهُوَ التَّحَرُّزُ وَالتَّيَقُّظُ آلَةً يَسْتَعْمِلُهَا الْغَازِي ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَسْلِحَةِ فِي الْأَخْذِ دَلَالَةً عَلَى التَّيَقُّظِ التَّامِّ ، وَالْحَذَرِ الْكَامِلِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهُ عَلَى أَخْذِ الْأَسْلِحَةِ ( ثُمَّ يَأْتِي الْآخَرُونَ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً وَاحِدَةً ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : ثُمَّ يَتَأَخَّرُ هَؤُلَاءِ وَيَتَقَدَّمُ أُولَئِكَ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ( ثُمَّ يَأْخُذُ هَؤُلَاءِ ) أَيِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى ( فَتَكُونُ لَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةً ) أَيْ مَعَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَيصَلِّي كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمَا رَكْعَةً أُخْرَى لِأَنْفُسِهِمْ لِتَكُونَ

[4/93]

لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَكْعَتَانِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدُّوهُ مِنْ خَصَائِصِ صَلَاةِ الْخَوْفِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث