وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
3036 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو أُبَيْرِقٍ ، بِشْرٌ ، وَبُشَيْرٌ ، وَمُبَشِّرٌ ، فكَانَ بُشَيْرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ الْعَرَبِ ، ثُمَّ يَقُولُ : قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلَّا هَذَا الْخَبِيثُ ، أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ ، وَقَالُوا : ابْنُ الْأُبَيْرِقِ قَالَهَا ، قَالَ : وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالْمَدِينَةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمْ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ، فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنْ الشَّامِ فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنْ الدَّرْمَكِ ، فَجَعَلَهُ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ ، وَفِي الْمَشْرَبَةِ سِلَاحٌ : دِرْعٌ وَسَيْفٌ ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ ، فَنُقِبَتْ الْمَشْرَبَةُ ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلَاحُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، فَنُقِبَتْ مَشْرَبَتُنَا وَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلَاحِنَا ، قَالَ : فَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ ، وَسَأَلْنَا ، فَقِيلَ لَنَا : قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَلَا نَرَى فِيمَا نَرَى إِلَّا عَلَى بَعْضِ طَعَامِكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ ، قَالُوا وَنَحْنُ نَسْأَلُ فِي الدَّارِ : وَاللَّهِ مَا نُرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ رَجُلٌ مِنَّا لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلَامٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، وَقَالَ : أَنَا أَسْرِقُ فَوَاللَّهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ ، أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ ، قَالُوا : إِلَيْكَ عَنْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَمَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا ، فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا ، فَقَالَ لِي عَمِّي : يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ قَتَادَةُ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَنَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ ، وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ ، فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلَاحَنَا ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَآمُرُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ ، واجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ ، قَالَ قَتَادَةُ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَبَيِّنَةٍ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِ مَا صَنَعْتَ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾بَنِي أُبَيْرِقٍ ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ، ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : رَحِيمًا أَيْ لَوْ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ، وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِثْمًا مُبِينًا قَوْلَهُم لِلَبِيدٍ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَتَي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّلَاحِ ، فَرَدَّهُ إِلَى رِفَاعَةَ ، فَقَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَشَا أَوْ عَسَا الشك من أبي عيسى فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُنْتُ أُرَى إِسْلَامُهُ مَدْخُولًا فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، هُي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحًا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بِالْمُشْرِكِينَ ، فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سُمَيَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ١١٥ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا ﴾فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرِ ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الْأَبْطَحِ ، ثُمَّ قَالَ : أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ ، وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ مُرْسَلٌا ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ هُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ ) ، بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَشَدَّةِ رَاءٍ وَبِنُونٍ ، نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ يُغْرِبُ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ مَوْلَاهُمْ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ) هُوَ صَاحِبُ الْمَغَازِي ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الظُّفَرِيِّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا ( ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضُ الْعَرَبِ ) أَيْ يَنْسُبُهُ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّحْلَةُ وَهِيَ النِّسْبَةُ بِالْبَاطِلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَحَلَهُ الْقَوْلَ كَمَنَعَهُ : نَسَبَهُ إِلَيْهِ ( قَالَ فُلَانٌ ، كَذَا وَكَذَا ) وَقَعَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُكَرَّرَةً هَكَذَا : قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا ( أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ ) " أَوْ " لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، أَيْ قَالَ : لَفْظَ الْخَبِيثِ . أَوْ قَالَ : لَفْظَ الرَّجُلِ ( وَقَالَوا : ابْنُ الْأُبَيْرِقِ قَالَهَا ) أَيْ هَذِهِ الْأَشْعَارَ ( وَكَانُوا ) أَيْ بَنُو أُبَيْرِقٍ ( إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ ) أَيْ غِنًى ( فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الضَّافِطُ وَالضَّفَّاطُ : مَنْ يَجْلِبُ الْمِيرَةَ وَالْمَتَاعَ إِلَى الْمُدُنِ ، وَالْمُكَارِي : الَّذِي يُكْرِي الْأَحْمَالَ وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ قَوْمًا مِنَ الْأَنْبَاطِ يَحْمِلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ وَغَيْرَهُمَا ( مِنَ الدَّرْمَكِ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ، هُوَ الدَّقِيقُ الْحَوَارِيُّ ( فَجَعَلَهُ ) أَيْ فَوَضَعَهُ ( فِي مَشْرَبَةٍ ) فِي الْقَامُوسِ : الْمَشْرَبَةُ وَقَدْ تُضَمُّ الرَّاءُ : الْغُرْفَةُ وَالْعَلِيَّةُ ، ( سِلَاحٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَاتِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( دِرْعٌ وَسَيْفٌ ) بَيَانٌ " لسِلَاحٌ " ( فَعُدِيَ عَلَيْهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سُرِقَ مَالُهُ وَظُلِمَ ، يُقَالُ : عَدَا عَلَيْهِ : أَيْ ظَلَمَهُ ( فَنُقِّبَتْ ) مِنَ التَّنْقِيبِ أَوِ النَّقْبِ أي ثقبت ( فَتَحَسَّسْنَا ) مِنَ التَّحَسُّسِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ : قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّجَسُّسِ بِالْجِيمِ : التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ ، وَقِيلَ التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ : أَنْ يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَبِالْحَاءِ : أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ ، وَقِيلَ بِالْجِيمِ : الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ ، وَبِالْحَاءِ : الِاسْتِمَاعُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : التَّحَسُّسُ الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ الْقَوْمِ وَطَلَبُ خَبَرِهِمْ فِي الْخَيْرِ ( فِي الدَّارِ ) أَيْ فِي الْمَحَلَّةِ ( وَنَحْنُ نَسْأَلُ فِي الدَّارِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( واللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ ) هَذَا مَقُولُ قَالُوا ( رَجُلٌ مِنَّا ) أَيْ هُوَ رَجُلٌ مِنَّا ( لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلَامٌ ) صِفَةٌ لِرَجُلٍ ( اخْتَرَطَ سَيْفَهُ ) أَيِ اسْتَلَّهُ ( إِلَيْكَ عَنْا ) أَيْ تَنَحَّ عَنَّا ( فَمَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا ) أَيْ لَسْتَ بِصَاحِبِ السَّرِقَةِ ( حَتَّى لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ ) أَيْ بَنِي أُبَيْرِقٍ ( أَهْلَ جَفَاءٍ ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِأَهْلِ بَيْتٍ ، وَالْجَفَاءُ بِالْمَدِّ : تَرْكُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ . وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بَنِي أُبَيْرِقٍ ) ، قَوْلُهُ : بَنِي أُبَيْرِقٍ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِلْخَائِنِينَ ( مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ ) ، هَذَا تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ ( أَيْ لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ) هَذَا تَفْسِيرٌ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾( قَوْلُهُمْ لِلَبِيدٍ )
هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ ، ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا
( وَكَانَ شَيْخُا قَدْ عَشَا أَوْ عَسَا ) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ كَبِرَ وَأَسَنَّ مِنْ عَسَا الْقَضِيبُ إِذَا يَبِسَ وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بَصَرُهُ وَضَعُفَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَسَا الشَّيْخُ يَعْسُو عَسْوًا وَعُسُوًّا وَعُسِيًّا وَعَسَاءً ، وَعَسَي عَسًى كَبِرَ ، وَالنَّبَاتُ عَسَا وَعُسُوًّا ، غَلُظَ وَيَبِسَ ، وَالْعَشَاء مَقْصُورَةً : سُوءُ الْبَصَرِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَالْعَشَاوَةِ أَوِ الْعَمَى ، عَشِيَ كَرَضِيَ ، وَدَعَا عَشًا ( فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَشَا ( وَكُنْتَ أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ ( مَدْخُولًا ) . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الدَّخَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الْعَيْبُ وَالْغِشُّ وَالْفَسَادُ ، يَعْنِي أَنَّ إِيمَانَهُ كَانَ مُتَزَلْزِلًا فِيهِ نِفَاقٌ ( فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ ) بِضَمِّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ لَامٍ وَبِفَاءٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .