وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
3037 حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ ثُوَيْرِ وهو ابْنِ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ ، وَثُوَيْرٌ يُكْنَى أَبَا جَهْمٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ كُوفِيٌّ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ قَلِيلًا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي فَاخِتَةَ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ الْهَاشِمِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَخْ ) ; لِأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ شِرْكٌ ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ خَالِدٌ فِي النَّارِ ، كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أَيِ الْإِشْرَاكَ بِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِأَنَّ الشِّرْكَ غَيْرُ مَغْفُورٍ إِذَا مَاتَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا تَابَ مِنْ شِرْكِهِ ، وَآمَنَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ، وَصَحَّ إِيمَانُهُ وَغُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا الَّتِي عَمِلَهَا فِي حَالِ الشِّرْكِ ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ أَيْ مَا سِوَى الْإِشْرَاكِ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَنْ يَشَاءُ . يَعْنِي لمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ .
قال الْعُلَمَاءُ : لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يَغْفِرُ الشِّرْكَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ بِالتَّوْبَةِ ، وَهَذِهِ الْمَشِيئَةُ فِي مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ أَوِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ عَلَى خَطَرِ الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَابْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ قَلِيلًا ) أَيْ يَطْعَنُ فِيهِ قَلِيلًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، كَانَ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ رُمِيَ بِالرَّفْضِ .