حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ

3040 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطيالسي ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي ، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ ، فَفَعَلَ ، فَنَزَلَتْ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غَرِيبٌ .

قَوْلُهُ : ( نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْنُ مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ يَتَشَيَّعُ مِنَ السَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( خَشِيَتْ سَوْدَةُ ) بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيَّةُ الْعَامِرِيَّةُ ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِمَكَّةَ بَعْدِ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا ، وَكَانَ دُخُولُهُ بِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَى عَائِشَةَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ . وَتُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَتْ : إِلَخْ ) .

قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ التِّرْمِذِيِّ : وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِدُونِ ذِكْرِ نُزُولِ

[4/95]

الْآيَةِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامٍ : لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ وَهَبَتْ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِيهِ بَيَانَ سَبَبِهِ أَوْضَحَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، فَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ . عَنْ هشام بْنِ عُرْوَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ ، فَقِبَلَ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا الْآيَةَ ، " إِلَى أَنْ قَالَ " فَتَوَارَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهَا خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ طَلَّقَهَا ، فَقَعَدَتْ عَلَى طَرِيقِهِ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَنْشُدُكَ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ وَجَدْتَهَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : ( لَا ) قَالَتْ : فَأَنْشُدُكَ لَمَا رَاجَعْتنِي فَرَاجَعَهَا ، قَالَتْ : فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ هَذِهِ مُرْسَلَةٌ ، فَهِيَ لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَا وَافَقَهُ فِي أَنَّ سَوْدَةَ خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا مِنَ الْإِصْلَاحِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : " أَنْ يَصَّالَحَا " مِنَ التَّصَالُحِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ ، وَالْآيَةُ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا : وَإِنِ امْرَأَةٌ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ، خَافَتْ تَوَقَّعَتْ ، مِنْ بَعْلِهَا ، زَوْجِهَا ، نُشُوزًا تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتِهَا ، وَالتَّقْصِيرِ فِي نَفَقَتِهَا لِبُغْضِهَا وَطُمُوحِ عَيْنَيْهِ إِلَى أَجْمَلَ مِنْهَا ، أَوْ إِعْرَاضًا عَنْهَا بِوَجْهِهِ : " فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا " فِيهِ إِدْغَامُ التَّاءِ فِي الْأَصْلِ فِي الصَّادِ ، وَفِي قِرَاءَةٍ : يُصْلِحَا ، مِنْ أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا صُلْحًا فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ، بِأَنْ يَتْرُكَ لَهَا شَيْئًا طلبا لِبَقَاءِ الصُّحْبَةِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا أَوْ يُفَارِقَهَا ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالنُّشُوزِ وَالْإِعْرَاضِ . قَالَ تَعَالَى فِي بَيَانِ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ شِدَّةَ الْبُخْلِ ، أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَتُهُ لَا تَغِيبُ عَنْهُ . الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَسْمَحُ بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجِهَا ، وَالرَّجُلُ لَا يَكَادُ يَسْمَحُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إِذَا أَحَبَّ غَيْرَهَا ، وَإِنْ تُحْسِنُوا عِشْرَةَ النِّسَاءِ وَتَتَّقُوا الْجَوْرَ عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ، كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ ، فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث