وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
3041 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ أَوْ آخِرُ شَيْءٍ أنَزَلَ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ وَيُقَالُ : ابْنُ يُحْمِدَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ أَوْ آخِرُ شَيْءٍ أُنْزِلَ ) بالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ عَنْ مَوَارِيثِ الْكَلَالَةِ ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْكَلَالَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ مِنْ أَبْوَابِ الْفَرَائِضِ . وَالْآيَةُ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ يَسْأَلُونَكَ عَنْ مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ يَا مُحَمَّدُ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ هو يُخْبِرُكُمْ عَمَّا سَأَلْتُمْ عَنْهُ ، إِنِ امْرُؤُ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ، هَلَكَ أَيْ مَاتَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ أَيْ وَلَا وَالِدٌ ، وَهُوَ الْكَلَالَةُ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَالِدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودَ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَضَى الصِّدِّيقُ أَنَّهُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا أَبٌ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَحْجُبُهَا بِالْإِجْمَاعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَلَا وَالِدَ بِالنَّصِّ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا يُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ مَعَ الْوَالِدِ بَلْ لَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ بِالْكُلِّيَّةِ . وَقال : قَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَيِّتِ : تَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِقَوْلِهِ : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ قَالَ : فَإِذَا تَرَكَ بِنْتًا وَقَدْ تَرَكَ وَلَدًا فَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ ، وَخَالَفَهُما الْجُمْهُورُ فَقَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْآخَرُ بِالتعصِيبِ ، بِدَلِيلِ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَهُ أُخْتٌ أَيْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ ، فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ أَيِ الْمَيِّتُ ، وَهُوَ ) أَيِ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ ، يَرِثُهَا أَيْ يَرِثُ جَمِيعَ تَرِكَةِ الْأُخْتِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَيْ ذَكَرٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْأُخْتَ إِذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَخًا مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ مِنَ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مِيرَاثِ الْأُخْتِ إِذَا انْفَرَدَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأُخْتِ وَلَدٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ عَنْ نَصِيبِهَا ، وَلَوْ كَانَتِ الْأُخْتُ أَوِ الْأَخُ مِنْ أُمٍّ فَفَرْضُهُ السُّدُسُ ، فَإِنْ كَانَتَا أَيِ الْأُخْتَانِ اثْنَتَيْنِ أَيْ فَصَاعِدًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ أَيِ الْأَخُ ، وَإِنْ كَانُوا أَيِ الْوَرَثَةُ إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً أَيْ ذُكُورًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ شَرَائِعَ دِينِكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَضِلُّوا ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَمِنْهُ الْمِيرَاثُ .
تَنْبِيهٌ : حَدِيثُ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ إِلَخْ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ آيَةُ الرِّبَا ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَارِيثِ بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ ابْنُ يُحْمِدُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ .