حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

3051 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَلَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، قَالَ رِجَالٌ : كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، فَنَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ أَيْضًا .

3052 حَدَّثَنَا بِذَلِكَ محمد بن بشار ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عن شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ الْبَرَاءُ بن عازب : مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، فَلَمَّا نَزَلَت تَحْرِيمُهَا قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ، قال : فَنَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا حُرِّمَتْ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَذَكَرَ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا أَيْ لَا حَرَجَ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ وَأَكَلُوا مِنْ مَالِ الْقِمَارِ فِي وَقْتِ الْإِبَاحَةِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ .

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يُقَالُ : لَمْ أَطْعَمْ خُبْزًا وَلَا مَاءً وَلَا نَوْمًا . قَالَ الشَّاعِرُ :

فَإِنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُو وَإِنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدًا

النُّقَاخُ الْمَاءُ ، وَالْبَرْدُ النَّوْمُ .

إِذَا مَا اتَّقَوْا أَيْ إِذَا مَا اتَّقَوْا الشِّرْكَ ، وَقِيلَ : اتَّقَوْا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَآمَنُوا يَعْنِي بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَيِ وازْدَادُوا مِنْ عَمَلِ الصَّالِحَاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا أَيِ اتَّقَوْا الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْأُولَى إِخْبَارًا عَنْ حَالِ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ خِطَابَ لمَنْ بَقِيَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ ، أُمِرُوا بِاتِّقَائِهَا وَالْإِيمَانِ بِتَحْرِيمِهَا ، ثُمَّ اتَّقَوْا أَيْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَأَحْسَنُوا أَيِ الْعَمَلَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالِاتِّقَاءِ الْأَوَّلِ فِعْلُ التَّقْوَى ، وَبِالثَّانِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا ، وَبِالثَّالِثِ اتِّقَاءُ الظُّلْمِ مَعَ ضَمِّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّكْرِيرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْحَثِّ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَضَمُّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهِ بِالْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالتَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والطَّيَالِسِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَيْضًا ، أَيْ كَمَا أَنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث