وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ
3050 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا إِسْرَائِيلُ ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ، فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ الْآيَةَ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ، فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي النِّسَاءِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنَ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ، فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْرَائِيلَ مُرْسَلٌا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ .
قَوْلُهُ : ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ ، ( نَا أَبُو إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ عُمَرَو بْنِ شُرَحْبِيلَ ) الْهَمْدَانِيِّ أَبِي مَيْسَرَةَ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُخَضْرَمٌ .
قَوْلُهُ : ( بَيَانَ شِفَاءٍ ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ بَيَانًا شَافِيًا ، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ أَيِ الْقِمَارِ يَعْنِي مَا حُكْمُهُمَا ، قُلْ لَهُمْ فِيهِمَا أَيْ فِي تَعَاطِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ أَيْ عَظِيمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ ، وَقَوْلِ الْفُحْشِ الْآيَةَ ، أَيْ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَحِ فِي الْخَمْرِ وَإِصَابَةِ الْمَالِ بِلَا كَدٍّ فِي الْمَيْسِرِ ، وَإِثْمُهُمَا أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُمَا مِنَ الْمَفَاسِدِ أَكْبَرُ أَعْظَمُ مِنْ نَفْعِهِمَا
لِأَنَّ أَصْحَابَ الشُّرْبِ وَالْقِمَارِ يَقْتَرِفُونَ فِيهِمَا الْآثَامَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ( فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ) أَيِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَبَعْدَهُ وَيَصُدَّكُمْ : عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( فَقَالَ ) أَيْ عُمَرُ ( انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا ) أَيْ عَنْ إِتْيَانِهِمَا ، أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَانِ الشَّافِي ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
قال الطَّيْبِيُّ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَتَيْنِ ، وَفِيهِمَا دَلَائِلُ سَبْعَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ : أَحَدُهَا قَوْلُهُ : رِجْسٌ ، وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ ، وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ : مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَمَا هُوَ مِنْ عَمَلِهِ حَرَامٌ . وَالثَّالِثُ : قَوْلُهُ : فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ . وَالرَّابِعُ : قَوْلُهُ : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاحِ بِاجْتِنَابِهِ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ . وَالْخَامِسُ : قَوْلُهُ : يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَمَا هُوَ سَبَبُ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَامٌ . وَالسَّادِسُ : قَوْلُهُ : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَانُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ . وَالسَّابِعُ : قَوْلُهُ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مَعْنَاهُ انْتَهُوا ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالِانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْرَائِيلَ مُرْسَلًا ) أَيْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بِلَفْظِ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَخْ ، كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا .
( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ) كُنْيَتُهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِهَا ( عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ) هُوَ كُنْيَةُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ الْمَذْكُورِ فِي الْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ( وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ) أَيْ حَدِيثُ وَكِيعٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بِلَفْظِ : " إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ " أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسَف ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَرَو ، بِلَفْظِ : عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ ; لِأَنَّ وَكِيعًا أَحْفَظُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ .
قُلْتُ : فِيهِ إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ لَمْ يَتفَرِدْ بِلَفْظِ : " عَنْ عُمَرَ " بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَحْمَدَ . وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : صَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ .