وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ
3082 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمْ الِاسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم بْنُ مُهَاجِرٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( نا ابْنُ نُمَيْرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ( عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عباد بْنُ يُوسُفَ ، وَيُقَالُ ابْنُ سَعِيدٍ كُوفِيٌّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، وَيُقَالُ اسْمُهُ عُبَادَةُ ( أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ إِلَخْ قَبْلَهُ ، وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا أَيِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّدٌ ، هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أَيِ الْمُنَزَّلَ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أَيْ مُؤْلِمٍ عَلَى إِنْكَارِهِ قَالَهُ النَّضْرُ وَغَيْرُهُ ، اسْتِهْزَاءً وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَجَزْمٍ بِبُطْلَانِهِ وَأَنْتَ فِيهِمْ أَيْ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوكَ ؛ لِأَنَّ الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّبْ أُمَّةٌ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ نَبِيِّهَا وَالْمُؤْمِنُينَ مِنْهَا . وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافِهِمْ : غُفْرَانَكَ غُفْرَانَك ، وَقِيلَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَبَعْدَهُ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أَيْ بِالسَّيْفِ بَعْدَ خُرُوجِكَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هِيَ نَاسِخَةٌ لِمَا قَبْلَهَا ، وَقَدْ عَذَّبَهُمْ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ يَصُدُّونَ أَيْ يَمْنَعُونَ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ كَمَا زَعَمُوا إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ ( فإِذَا مَضَيْتُ ) أَيْ ذَهَبْتُ ( تَرَكْتُ فِيهِمْ ) أَيْ بَعْدِي ( الِاسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) فَمَا دَامُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَمْ يُعَذَّبُوا .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَانَيْنِ لَا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ مُجَارِينَ مِنْ طَوَارِقِ الْعَذَابِ مَا دَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ؛ فَأَمَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَأَمَانٌ بَقِيَ فِيكُمْ ، قوله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
وروى أَحْمَدُ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ قَالَ : الْعَبْدُ آمِنٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْلُهُ : ( وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن مُهَاجِرِ بْنِ جَابِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ .