حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ

3083 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قَالَ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ لَكُمْ الْأَرْضَ وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ ، فَلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَحَدِيثُ وَكِيعٍ أَصَحُّ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، وأَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ اللَّيْثِيُّ .

قَوْلُهُ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ إِلَخْ " مَا " مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَ " مِنْ قُوَّةٍ " بَيَانٌ لَهُ ، فَالْمُرَادُ هُنَا نَفْسُ الْقُوَّةِ . وَفِي هَذَا الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لَا تُسْتَتبُّ بِدُونِ الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ الطَّوِيلِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ وَأَدَاتِهَا أَحْوَجَ إِلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا مِثْلَ الْقَوْسِ وَالرَّمْيِ بِهَا ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ الْقُوَّةِ بِالرَّمْيِ بِقَوْلِهِ ( أَلَا ) لِلتَّنْبِيهِ ( إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ) أَيْ هُوَ الْعُمْدَةُ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) كَرَّرَهَا ثَلَاثًا لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَما بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا نَافِعةٌ فِي جَمِيعِهَا ( وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ : أَيْ سَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ مُؤْنَةَ الْقِتَالِ بِمَا فَتَحَ عَلَيْكُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَكْفِيكُمُ اللَّهُ .

قال الْقَارِيُّ : أَيْ شَرَّهُمْ بِقُوَّتِهِ وَقَهْرِهِ لَكِنَّ ثَوَابَكُمْ وَأَجْرَكُمْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى سَعْيِكُمْ وَتَعَبِكُمْ ( فَلَا يَعْجِزَنَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى لُغَةٍ ، وَمَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى الرَّمْيِ .

قال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ : وَفِي الْأَحَادِيثِ بُعْده فَضِيلَةِ الرَّمْيِ وَالْمُنَاضَلَةِ وَالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ الْمُشَاحَفَةُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ اسْتِعْمَالِ السِّلَاحِ . وَكَذَا الْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ التَّمَرُّنُ عَلَى الْقِتَالِ وَالتَّدَرُّبُ وَالتَّحَذُّقُ فِيهِ ، وَرِيَاضَةُ الْأَعْضَاءِ بِذَلِكَ ( أَنْ يَلْهُوَ ) أَيْ يَشْتَغِلَ يَلْعَبَ ( بِأَسْهُمِهِ ) جَمْعُ السَّهْمِ أَيْ مَعَ قِسِيِّهَا بِنِيَّةِ الْجِهَادِ ، وَحَدِيثُ عَقَبَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث