حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّؤوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا . قَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ : فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ الْآنَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو ) بْنِ الْمُهَلَّبِ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ الْمَعْنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ ، أَبُو عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْكَرْمَانِيِّ ثِقَةُ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ زَائِدَةَ ) هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ .

قَوْلُهُ : ( لِأَحَدِ سُودِ الرُّؤوسِ ) بِإِضَافَةِ أَحَدِ إِلَى سُودِ ، وَالْمُرَادُ بِسُودِ الرُّؤوسِ بَنُو آدَمَ ؛ لِأَنَّ رُؤوسَهُمْ سُودٌ ( قَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ : فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ الْآنَ ) لَمْ يَظْهَرْ لِي أَنَّ الْأَعْمَشَ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَخْ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ مُرَادَهُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ الْآنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظُ سُودِ الرُّؤوسِ إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَعْنِي لَمْ يَرِدْ هَذَا اللَّفْظُ إِلَّا فِي حَدِيثِهِ ، وَلَكِنْ يَخْدِشُهُ لَفْظُ الْآنَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ بِإِحْلَالِ الْغَنَائِمِ وَالْأَسْرَى لَكُمْ لَمَسَّكُمْ أَيْ لَنَالَكُمْ وَأَصَابَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنَ الْفِدَاءِ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفِيهِ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِحِلِّ الْغَنِيمَةِ وَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَفِيهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ .

وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي أَوَائِلِ فَرْضِ الْخُمُسِ ، أَنَّ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ خُمِّسَتْ غَنِيمَةُ السَّرِيَّةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَخَّرَ غَنِيمَةَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ فَقَسَمَهَا مَعَ غَنَائِمِ بَدْرٍ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ مَضَى كَانُوا يَغْزُونَ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَ أَعْدَائِهِمْ وَأَسْلَابِهِمْ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بَلْ يَجْمَعُونَهَا وَعَلَامَةُ قَبُولِ غَزْوِهِمْ ذَلِكَ أَنْ تَنْزِلَ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلَهَا ، وَعَلَامَةُ عَدَمِ قَبُولِهِ أَنْ لَا تَنْزِلَ . وَمِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنْ يَقَعَ فِيهِمُ الْغُلُولُ ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَحِمَهَا لِشَرَفِ نَبِيِّهَا عِنْدَهُ ، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْغُلُولَ ، فَطَوَى عَنْهُمْ فَضِيحَةَ أَمْرِ عَدَمِ الْقَبُولِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِهِ تَتْرَى ، وَدَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إِهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنَ النِّسَاءِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمُ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءُ ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْحَظْرِ أَنَّهُ كَانَ السَّارِقُ يُسْتَرَقُّ كَمَا فِي قِصَّةِ يُوسُفَ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ .

انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث