حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالُوا : نا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، ثني يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ ، ثني ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ ، وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةٌ ، وَهِيَ مِنْ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ ينْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ ، فَيَقُولُ : ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ، فإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَيَقُولُ : ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَتْ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ووَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَيَزِيدُ الْفَارِسِيُّ هُوَ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، ، ، ، ويَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ هُوَ مِنْ التَّابِعِينَ ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وهو أصغر مِنْ يزيد الفارسي ، ويَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِنَّمَا يروي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . ( وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : سِوَى آيَتَيْنِ فِي آخِرِهَا : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُمَا نَزَلَتَا بِمَكَّةَ وَهِيَ مِائَةٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً ، وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً . قَوْلُهُ : ( وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ) الْأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ، رُمِيَ بِالْقَدَرِ ، مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ . ( ثَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ ) الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( مَا حَمَلَكُمْ ) أَيْ مَا الْبَاعِثُ وَالسَّبَبُ لَكُمْ ( أَنْ عَمَدْتُمْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عَلَى أَنْ قَصَدْتُمْ ( وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي ) . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : ويُقَالُ الْمَثَانِي عَلَى كُلِّ سُورَةٍ أَقَلَّ مِنَ الْمِئِينَ ، وَمِنْهُ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي . انْتَهَى .

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَثَانِي السُّورَةُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَلَى الْمُفَصَّلِ كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِئَ والَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ ( وَإِلَى بَرَاءَةٌ ) هِيَ سُورَةُ التَّوْبَةِ وَهِيَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهَا ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخْرَى تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ( وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ ) أَيْ ذَوَاتِ مِائَةِ آيَةٍ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَوَّلُ الْقُرْآنِ السَّبْعُ الطُّوَلُ ، ثُمَّ ذَوَاتُ الْمِئِينَ ، أَيْ ذَوَاتُ مِائَةِ آيَةٍ ، ثُمَّ الْمَثَانِي ، ثُمَّ الْمُفَصَّلُ . انْتَهَى .

وَالْمِئين جَمْعُ الْمِائَةِ ، وَأَصْلُ الْمِائَةِ مَأْيٌ كَمَعْيٍ وَالْهاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ ، وَإِذَا جَمَعْتَ الْمِائَةُ قُلْتَ مِئُونَ ، وَلَوْ قُلْتَ مِئَاتٌ جَازَ ( فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ( مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ) تَقْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وَتَوْجِيهُ السُّؤَالِ أَنَّ الْأَنْفَالَ لَيْسَ مِنَ السَّبْعِ الطَّوَلِ لِقِصَرِهَا عَنِ الْمِئِينَ لِأَنَّهَا سَبْعٌ وَسَبْعُونَ آيَةً وَلَيْسَتْ غَيْرَهَا لِعَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَرَاءَةٌ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ ) أَيِ الزَّمَانُ الطَّوِيلُ وَلَا نْزِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَرُبَّمَا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ ( وَهُوَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ( يُنْزَلُ عَلَيْهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ ) يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ ( دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ ) أَيِ الْوَحْيَ ، كَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا ( فَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ ( ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ) هَذَا زِيَادَةُ جَوَابٍ تَبَرَّعَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيَاتِ تَوْقِيفِيٌّ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ وَالنُّصُوصُ الْمُتَرَادِفَةُ . وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّوَرِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي الْإِتْقَانِ ( وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ ) أَيْ نُزُولًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَيْ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ أَيْضًا ، وَبَيْنَهُمَا النِّسْبَةُ التَّرْبيبِيَّةُ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ ، فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ( وَكَانَتْ قِصَّتُهَا ) أَيِ الْأَنْفَالِ ( شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا ) أَيْ بَرَاءَةٍ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، وَوَجْهُ كَوْنِ قِصَّتِهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا أَنَّ فِي الْأَنْفَالِ ذِكْرُ الْعُهُودِ ، وَفِي بَرَاءَةٍ نَبْذُهَا فَضُمَّتْ إِلَيْهَا ( فَظَنَنْتَ أَنَّهَا ) أَيِ التَّوْبَةَ ( مِنْهَا ) أَيِ الْأَنْفَالِ ، وَكَأَنَّ هَذَا مُسْتَنَدُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ دوق وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ بَرَاءَةٌ مِنَ الْأَنْفَالِ ، وَلِهَذَا لَمْ تُكْتَبِ الْبَسْمَلَةُ بَيْنَهُمَا مَعَ اشْتِبَاهِ طُرُقِهِمَا ، وَرُدَّ بِتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لكُل مِنْهُمَا بِاسْمٍ مُسْتَقِلٍّ . قَالَ الْقُشَيْرِيُّ : إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا لِأَنَّ جِبْرِئيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا فِيهَا ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمْ تُكْتَبِ الْبَسْمَلَةُ فِي بَرَاءَةٌ لِأَنَّهَا أَمَانٌ وَبَرَاءَةٌ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ .

وَعَنْ مَالِكٍ : أَنَّ أَوَّلَهَا لَمَّا سَقَطَ سَقَطَتْ مَعَهُ الْبَسْمَلَةُ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْدِلُ الْبَقَرَةَ لِطُولِهَا ، وَقِيلَ إِنَّهَا ثَابِتَةٌ أَوَّلُهَا فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْأَنْفَالِ أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا ( فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ تَبَينِيه وُجُودَ مَا ظَهَرَ لَنَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا ( قَرَنْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أَيْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا سُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ; لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْفَصْلِ وَلَمْ تَنْزِلْ وَلَمْ أَكْتُبْ وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهُمَا نَزَلَتَا مَنْزِلَةَ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَمُلَ السَّبْعُ الطُّوَلُ بِهَا . ثُمَّ قِيلَ السَّبْعُ الطُّوَلُ : هِيَ الْبَقَرَةُ وَبَرَاءَةٌ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا الْبَقَرَةُ وَالْأَعْرَافُ وَمَا بَيْنَهُمَا .

قَالَ الرَّاوِي : وَذَكَرَ السَّابِعَةَ فَنَسِيتُهَا ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاتِحَةُ فَإِنَّهَا مِنَ السَّبْعِ الْمَثَانِي ، أَوْ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَنَزَلَتْ سَبْعَتُهَا مَنْزِلَةَ الْمِئِينَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَنْفَالُ بِانْفِرَادِهَا أَوْ بِانْضِمَامِ مَا بَعْدَهَا إِلَيْهَا . وَصَحَّ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهَا يُونُسُ ، وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَنْفَالَ وَمَا بَعْدَهَا مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا مِنَ الْمَثَانِي وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُورَةٌ أَوْ هُمَا سُورَةٌ . قوله ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث