وَمِنْ سُورَةِ يُونُسَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالَ جِبْرِئيلُ : يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ ابْنُ جَدْعَانَ ( عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ ) الْبَصْرِيُّ وَلَيْسَ هُوَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَك ، ذَاكَ ثِقَةً ، وَهَذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُ جَدْعَانَ ، هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ ) أَيْ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنَّهُ أَيْ بِأَنَّهُ ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ إِيمَانَهُ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ فِي مَهَلٍ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِيمَانُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ . وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالتَّوْبَةَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْعَذَابِ غَيْرُ مَقْبُولَيْنِ ( وَأَنَا آخِذٌ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ ) أَيْ طِينِهِ الْأَسْوَدِ ( وَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ ) أَيْ أُدْخِلُهُ فِي فَمِهِ ( مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ ) أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَتَنَالُهُ الرَحْمَة اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِمَا ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .