وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيٌّ الكُوفِيٌّ نَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تعالى : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاه عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ قَبْلَهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَقَوْلُهُ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ عَطْفٌ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ قُرْآنِ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْفَجْرِ ، سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ قُرْآنًا لِأَنَّهَا .. . لَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ ( تَشْهَدُهُ ) أَيْ تَحْضُرُ قُرْآنَ الْفَجْرِ ، يَعْنِي صَلَاتَهُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ آمِرًا لَهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قِيلَ : لِغُرُوبِهَا ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَابْنُ زَيْدٍ .
وَقَالَ هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : دُلُوكُهَا : زَوَالُهَا ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَهُ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَقَتَادَةُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَمِمَّا اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَطَعِمُوا عِنْدِي ، ثُمَّ خَرَجُوا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : اخْرُجْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَهَذَا حِينَ دَلَكَتِ الشَّمْسُ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ دَخَلَ فِيهَا أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَمِنْ قَوْلِهِ : لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ - وَهُوَ ظَلَامُهُ - وَقَيلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أُخِذَ مِنْهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقَوْلُهُ : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ . وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تَوَاتُرًا مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ تَفَاصِيلَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ مِمَّا تَلَقَّوْهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاضِعِهِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .