وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قَالَ : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ ، وَيُقَالُ : يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ ، فَيُقَالُ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ يَعْنِي خَوِّفْ يَا مُحَمَّدٌ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسِيءَ يَتَحَسَّرُ هَلَّا أَحْسَنَ الْعَمَلَ ، وَالْمُحْسِنُ هَلَّا زَادَ فِي الْإِحْسَانِ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ خُلُودِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ( حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ ) أَيْ سُورِ الْأَعْرَافِ ( فَيَشْرَئِبُّونَ ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ الِاشْرِئبَابِ ، أَيْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ وَيَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ لِلنَّظَرِ ( الْحَيَاةُ وَالْبَقَاءُ ) أَيِ الْخُلُودُ ( فَرَحًا ) محَرَكَةً أَيْ سُرُورًا ( فِيهَا ) أَيْ فِي النَّارِ ( تَرَحًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ضِدُّ الْفَرَحِ أَيْ هَمًّا وَحُزْنًا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .