وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ
وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾3155 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَأبو موسى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : نا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَجْرَانَ فَقَالُوا لِي : أَلَسْتُمْ تَقْرَؤونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ موسى وَعيسَى مَا كَانَ ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ ، فَرَجَعْتُ إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ .
( وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ )
مَكِّيَّةٌ أَوْ إِلَّا سَجْدَتُهَا فَمَدَنِيَّةٌ ، أَوْ إِلَّا : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ آيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ ، وَهِيَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( نا ابْنُ إِدْرِيسَ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
قَوْلُهُ : ( إِلَى نَجْرَانَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَجْرَانُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، فُتِحَ سَنَةَ عَشْرٍ ، سُمِّيَ بِنَجْرَانَ بْنِ زَيْدَانَ بْنِ سَبَأٍ ، وَمَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَمَوْضِعٌ بِحُورَانَ قُرْبِ دِمَشْقَ ، وَمَوْضِعٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَوَاسِطٍ ، انْتَهَى . ( فَقَالُوا ) أَيْ أَهْلُ نَجْرَانَ ( أَلَسْتُمْ تَقْرَؤونَ ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ يَا أُخْتَ هَارُونَ وَبَعْدَهُ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَيْ يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ فِي الْعِبَادَةِ ، وأَنْتِ مِنْ بَيْتٍ طَيِّبٍ طَاهِرٍ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ ، فَكَيْفَ صَدَرَ هَذَا مِنْكِ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَالسُّدِّيُّ : قِيلَ لَهَا يا أُخْتُ هَارُونَ أَيْ أَخِي مُوسَى وَكَانَتْ مِنْ نَسْلِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ يَا أَخَا تَمِيمٍ ، وَللْمُضَرِيِّ يَا أَخَا مُضَرَ ، وَقِيلَ : نُسِبَتْ إِلَى رَجُلٍ صَالِحٍ كَانَ فِيهِمُ اسْمُهُ هَارُونُ فَكَانَتْ تَتَأَسَّى بِهِ فِي الزَّهَادَةِ وَالْعِبَادَةِ ، انْتَهَى . ( وَقَدْ كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مَا كَانَ ) أَيْ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ أُخْتًا لِهَارُونَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( أَلا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ حَرْفُ التَّحْضِيضِ ، أَيْ هَلَّا ( أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ) يَعْنِي أَنَّ هَارُونَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أُخْتَ هَارُونَ لَيْسَ هُوَ هَارُونَ النَّبِيَّ أَخَا مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، بَلِ الْمُرَادُ بِهَارُونَ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ مُسَمًّى بِهَارُونَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ أَوْلَادَهُمْ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي قِيلَ لَهَا يَا أُخْتَ هَارُونَ ، وَمَنْ كَانَ هَارُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ نَسَبُوا مَرْيَمَ إِلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِيلَ لَهَا يا أُخْتَ هَارُونُ نِسْبَةً مِنْهُمْ لَهَا إِلَى الصَّلَاحِ ; لِأَنَّ أَهْلَ الصَّلَاحِ فِيهِمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ هَارُونَ وَلَيْسَ بِهَارُونَ أَخِي مُوسَى ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِيَ بِهِ هَارُونَ أَخَا مُوسَى ، وَنُسِبَتْ مَرْيَمُ إِلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِهِ ، يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ يَا أَخَا تَمِيمٍ ، وَلِلْمُضَرِيِّ يَا أَخَا مُضَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَاسِقًا مُعْلِنَ الْفِسْقِ فَنَسَبُوهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( يَعْنِي حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ هَذَا ) وَأنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .