حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ طه

وَمِنْ سُورَةِ طه

﴿بسم الله الرحمن الرحيم 3162 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، نا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ ، أَسْرَى لَيْلَةً حَتَّى أَدْرَكَهُ الْكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَصَلَّى بِلَالٌ ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْفَجْرِ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَكَانَ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْ بِلَالُ ، فَقَالَ بِلَالٌ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتَادُوا ، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ في الْوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي

هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .

( وَمِنْ سُورَةِ طه )

مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ وَثِنْتَانِ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( لَمَّا قَفَلَ ) أَيْ رَجَعَ مِنَ الْقُفُولِ ( مِنْ خَيْبَرَ ) أَيْ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ

[4/147]

وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ ، أَقَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحَاصِرُهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً عَشْرَةً إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْرَادٍ ( أَسْرَى لَيْلَةً ) أَيْ سَارَ لَيْلَةً ( حَتَّى أَدْرَكَهُ الْكَرَى ) بِفَتْحَتَيْنِ ، هُوَ النُّعَاسُ ، وَقِيلَ النَّوْمُ ( أَنَاخَ ) يُقَالُ أَنَخْتُ الْجَمَلَ فَاسْتَنَاخَ ، أَيْ أَبَرَكْتُهُ فَبَرَكَ ( فَعَرَّسَ ) مِنَ التَّعْرِيسِ : أَيْ نَزَلَ آخِرَ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : التَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِينَ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ النُّزُولُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مُعَرِّسُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ " اكْلَأُ " بِهَمْزٍ آخِرُهُ : أَي ارقِبُ وَاحْفَظُ وَاحْرُسُ ، وَمَصْدَرُهُ الْكِلَاءُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْمَدِّ ( لَنَا اللَّيْلَةَ ) أَيْ آخِرَهَا لِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ ( فَصَلَّى بِلَالٌ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ( ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ ) أَيِ اسْتَنَدَ إِلَيْهَا ( مُسْتَقْبِلَ الْفَجْرِ ) أَيْ لِيَرْقُبَهُ حَتَّى يُوقِظَهُمْ عَقِبَ طُلُوعِهِ ( فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عِبَارَةٌ عَنِ النَّوْمِ ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ غَالَبَتَاهُ فَغَلَبَتَاهُ عَلَى النَّوْمِ . انْتَهَى .

وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ نَامَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ ( فَقَالَ أَيْ بِلَالٌ ) وَالْعِتَابُ مَحْذُوفٌ أَوْ مُقَدَّرٌ ، أَيْ لِمَ نِمْتَ حَتَّى فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ ( فَقَالَ بِلَالٌ ) أَيْ مُعْتَذِرًا ( أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ) يَعْنِي غَلَبَ عَلَى نَفْسِي مَا غَلَبَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ النَّوْمِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اقْتَادُوا ) أَمْرٌ مِنَ الِاقْتِيَادِ ، يُقَالُ : قَادَ الْبَعِيرَ وَاقْتَادَهُ " إِذَا جَرَّ حَبْلَهُ أَيْ سُوقُوا رَوَاحِلَكُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ . ( ثُمَّ أَنَاخَ ) أَيْ بَعْدَمَا اقْتَادُوا ( فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ( ثُمَّ صَلَّى ) أَيْ بِهِمُ الصُّبْحَ ( مِثْلَ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ ) أَيْ غَيْرَ مُسْتَعْجِلٍ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ قَرَأَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أَيْ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا ، وَقِيلَ لِذِكْرِي خَاصَّةً لَا تَشُوبُهُ بِذِكْرِ غَيْرِي ، وَقِيلَ لِإِخْلَاصِ ذِكْرِي وَطَلَبِ وَجْهِي وَلَا تُرَائِي فِيهَا وَلَا تَقْصِدْ بِهَا غَرَضًا آخَرَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا تَرَكْتَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرْتهَا فَأَقِمْهَا ، كَذَا فِي الْخَازِنِ .

قُلْتُ : يُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَخِيرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ .

فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَامَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، مَعَ قَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ، فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا ، أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يُدْرِكُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَالْعَيْنُ نَائِمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ يَقْظَانَ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا يَنَامُ فِيهِ الْقَلْبُ وَصَادَفَ هَذَا الْمَوْضِعَ ، وَالثَّانِي : لَا يَنَامُ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ .

قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ) وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ يُونُسُ ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، قَالَ : أنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، الْحَدِيثَ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا مَعْمَرٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ هَذَا هُوَ الْيَمَامِيُّ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ ، ضَعِيفٌ يُعْتَبَرُ بِهِ ، مِنَ السَّابِعَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث