وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ
3161 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَال : سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ يَقُولُ : جِئْتُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ، فَقُلْتُ : لَا ، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ، قَالَ : وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ ، فَنَزَلَتْ : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا ﴾الْآيَةَ . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ أَبِي الضُّحَى ) هُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ . قَوْلُهُ : ( جِئْتُ الْعَاصَ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا أَجَوْفًا وَنَاقِصًا ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ( بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ ) هُوَ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ : وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُوَفَّقْ لِلْإِسْلَامِ ( أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ ) .
وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ : كُنْتَ قَيِّنًا بِمَكَّةَ فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : فَاجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمَ ( فَقُلْتُ لَا ) أَيْ لَا أَكْفُرُ ( حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ حِينَئِذٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ حِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا أَكْفُرُ أَبَدًا ، وَالنُّكْتَةُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْبَعْثِ تَعْييرُ الْعَاصِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِهِ أَفَرَأَيْتَ لَمَّا كَانَ مُشَاهَدَةُ الْأَشْيَاءِ وَرُؤْيَتُهَا طَرِيقًا إِلَى الْإِحَاطَةِ بِهَا عِلْمًا وَإِلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهَا اسْتَعْمَلُوا أرَأَيْتَ فِي مَعْنَى أَخْبِرْ ، وَالْفَاءُ جَاءَتْ لِإِفَادَةِ مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ التَّعْقِيبُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَخْبِرْ أَيْضًا بِقِصَّةِ هَذَا الْكَافِرِ ، وَاذْكُرْ حَدِيثَهُ عَقِيبَ حَدِيثِ أُولَئِكَ ، وَالْفَاءُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ، أَيْ أَنَظَرْتَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ يَعْنِي الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ بِآيَاتِنَا أَيْ بِالْقُرْآنِ وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ أَيْ لَأُعْطَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ الْبَعْثِ ، وَبَعْدَهُ : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَيْ أَعَلِمَهُ ، وَأَن يُؤْتَى مَا قَالَهُ ، وَاسْتَغْنَى بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فَحُذِفَتْ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ " كَلَّا " أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ سَنَكْتُبُ فَأَمَرَ بِكَتْبِ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا أَيْ نَزِيدُهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْقَ عَذَابِ كُفْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .