حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ

3160 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِئيلَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، قَالَ : فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِئيلَ : إِنِّي قد أَبْغَضْتُ فُلَانًا ، فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوي عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا .

قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِئيلَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَمْرٌ مِنَ الْإِحْبَابِ ، أَيْ أَحِبَّهُ أَنْتَ أَيْضًا .

قال النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ هِيَ إِرَادَتُهُ الْخَيْرَ لَهُ وَهِدَايَتُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبُغْضُهُ إِرَادَةُ عِقَابِهِ أَوْ شَقَاوَتِهِ ، وَنَحْوِهِ ، وَحُبُّ جِبْرِئيلَ وَالْمَلَائِكَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : اسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ وَثَنَاؤُهُمْ عَلَيْهِ وَدُعَاؤُهُمْ ، وَالثَّانِي : أَنَّ مَحَبَّتَهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَهُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ وَاشْتِيَاقٌ إِلَى لِقَائِهِ وَسَبَبُ حُبِّهِمْ إِيَّاهُ كَوْنُهُ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى مَحْبُوبًا لَهُ . انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ : وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بَيَانُ سَبَبِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُرَادِ بِهَا ، فَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : إنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاتَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ : يَا جِبْرِيلُ إِنَّ عَبْدِي فُلَانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي ، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ ، الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي الرِّقَاقِ ، فَفِيهِ : وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، الْحَدِيثَ ، انْتَهَى .

( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَيُنَادِي ) أَيْ جِبْرِئيلُ ( فِي السَّمَاءِ ) وفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : أَهْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ( ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيِ الْحُبُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ يُمَيِّلُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَرْضَى عَنْهُ ( فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا .

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَغْرِسُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنَينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ ، وَهِيَ الْأَعْمَالُ الَّتِي تُرْضِي اللَّهَ لِمُتَابَعَتِهَا الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ يَغْرِسُ لَهُمْ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَحَبَّةً وَمَوَدَّةً وَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث