وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ . ( وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى أَوِ اثْنَتَا عَشْرَةَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُيُوخِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَلَا فِي أَصْحَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَنِ اسْمُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى ؛ وَلِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ أَخْرَجَ فِي بَابِ صِفَةِ قَعْرِ جَهَنَّمَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ : الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَيَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَدًا بِعَيْنِ هَذَا السَّنَدِ وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بِالتَّكْبِيرِ ، قَوْلُهُ : ( وَيْلٌ وَادٍ ) أَيِ اسْمُ وَادٍ ( يَهْوِي ) أَيْ يَسْقُطُ ، قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ : هَوَى يَهْوِي كَرَمَى يَرْمِي هَوِيًّا بِالْفَتْحِ سَقَطَ إِلَى أَسْفَلَ ( أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ عَامًا ، قَالَ الْخَازِنُ : الْوَيْلُ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ ، وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْعَذَابُ وَالْهَلَاكُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْوَيْلُ شِدَّةُ الْعَذَابِ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ، قُلْتُ : إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَعْنَى الْوَيْلِ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ( لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ بَلْ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَلَكِنَّ الْآفَةَ مِمَّنْ بَعْدَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا مُنْكَرٌ ، انْتَهَى .